504

قالوا: أوليس قد تاب مرارا وهو يعود إلى ذلك، فلم يزل بهم حتى رجعوا عنه ... الجمع إلى كل بلدة.

وروي عن جابر أنه قال: كنت فيمن بعثه عثمان إلى أهل (مصر) بما اقبلو عليه فقلنا: ما شأنكم؟ فسكت القوم وإذا هم على شعب الرحال في عنق كل رجل منهم مصحف وتدرع لنا منهم فتى أحدثهم سنا فانتزع المصحف من وسط رحله وفتشه ثم امتعط السيف وقال: شأننا إن أمرنا أن نضرب بهذا السيف على هذا حتى لا يختلف لا هذا ولا هذا، وخرج المصريون إلى (مصر) حتى انتهوا إلى (إيلة) فنزلوها فإذا هم براكب خلفهم يريد إلى (مصر) فقالوا به: من أنت؟.

قال: رسول أمير المؤمنين إلى عبد الله بن سعد إلى (مصر) وأنا غلام أمير المؤمنين.

فقال بعضهم لبعض: أنزلوه ففتشوه، ففتشوه فوجدوا الكتاب في الأدواه ثم نزعوا خاتمه فقرأو الكتاب فإذا فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد الله أمير المؤمنين عثمان بن عفان أما بعد فإذا قدم عليك يا عبد الله بن سعد أبو عمرو بن يذبل فاضرب عنقه، واقطع أيدي الرؤس الثلاثة علقمة، وكنانة، وعروة ثم دعهم يتشحطون في دمائهم توا ثم ارفعهم على جذوع النخل.

فلما قرأو الكتاب رجعوا حتى دخلوا (المدينة) عليا بالكتاب وكان خاتمه من رصاص فأخذ علي الكتاب ثم أقبل به إلى عثمان فقال: عتبك الناس فاعتتبهم وظمنتني ثم أخفرتني وكتبت فيهم بهذا الكتاب وهذا كتابك ..... ثم قال: أما الخط فخط كاتبي وأما الخاتم فإنه خاتمي والله ما كتبت ولا أمرت علي وهو يقول: هو أمرك وهو عملك، وأحدق القوم بدار عثمان وكان عثمان قبل لك دعا بمعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عامر، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، وعبد الله بن سعيد بن أبي سرحة يشاورهم ويستطلع رأيهم فقال عمرو بن العاص أن تعدل أو تعتزل وقال:

دعانا لأمر يظلع الإبل حمله

فقلت أبا عمرو أرى الناس قد جنوا ... وقد كان بكرا ثم أصبح قد بزل

عليك أمورا لا يطيق لها الجبل

إلى آخرها.

Sayfa 28