437

وأما ردة (عمان) على يد لقيط بن مالك الأزدي وكان يقال له: ذا التاج، وكان يسمى في الجاهلية الجلندي، فروي أنه غلب على (عمان) وغلب خنفرا بن الجلند وعبدا عليها وهزمهما إلى (الأجبال) فأمدهما أبو بكر بحذيفة بن محصن العلفاني من (حمير)، وعرفجة بن هرثمة من الأزد، وأمرهما أن يقصدا حذيفة (عمان)، ويقصد عرفجة (مهرة) وأن يمضيا وهما متساندان(1) وكل واحد منهما أمير صاحبه في وجهة، وأمرهما إذا كانا قريبا من (عمان) أن يكاتبا خنفرا وعبدا ويعملا برأيهما، وقد كان أبو بكر أيضا كتب إلى شرحبيل بن حسنة أن يسير إلى (عمان) مددا لحذيفة وعرفجة وقال: إن يلحق [بكم] (2) عكرمة فهو على الناس وهو وجهكم إلى (مهرة) و(حضرموت) اليمن ولما بلغ إلى لقيط مصيرهم إلى (رخام) في جانب (عمان) ونهض خنفر وعبد فعسكرا ب(أصحار)، ووافى الناس عكرمة وتوافت جنود المسلمين إلى (أصحار) وكاتبوا رؤساء أصحاب لقيط، فاستجاب لهم طائفة منهم [شيد] (3)بني حديد فارفضوا عن لقيط فنهدوا إليه وقد رقت جنوده فالتقوا إلى موضع يسمى [دما] وكان لقيط قد جمع العيالات وتركهم خلف الناس حفيظة لهم لئلا ينهزموا، فاقتتل القوم قتالا شديدا قل ما سمع بمثله واستظهر لقيط على الناس وكاد يستعلي وجعل يطعن في الزيادة، والمسلمون في النقصان خلا أن الحفيظة قائمة في المسلمين والرايات قائمة إلا أن الخطب قد اشتد على المسلمين وكثرت فيهم القتلى، وفشت الجرائح وكاد أن يقع في أعداء الله الظفر فبينا الناس كذلك إذ وردت إمداد المسلمين من بني ناجية، عليهم الحريث بن راشد الناجي، ومن انضاف إليهم من القبائل عبد القيس والشواذب فاستعلى المسلمون على المرتدين فقتلوهم قتلا ذريعا بلغت القتلى عشرة آلاف قتيل سوى الشذاذ وحويت الذراري والنساء، وصارت الغنائم إلى القباض، وقسمت وأفرزت، الأخماس فكانت ثمانمائة نفس، وأنفذت مع عرفجة، وأقام حذيفة ب(عمان).

Sayfa 451