382

قال: لأنه أراق الدماء فحرمه الله الملك، إن داود لما أراد أن يبني حيطان بيت المقدس أوحى الله [إليه](1) (إنك لا تبنيه لأنك أرقت الدماء، وإنما يبنيه سليمان).

فقال عمر: أليس بحق أراقها.

قال كعب: وداود بحق أراقها يا أمير المؤمنين.

قال: فإلى من يفضي الأمر تجدونه عندكم.

قال: نجده ينتقل بعد صاحب الشريعة واثنين من أصحابه، إلى أعدائه الذين حاربوه وحاربهم على الدين.

فاسترجع مرارا وقال: أتسمع يا ابن عباس، أما والله لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يشابه هذا، [سمعته](2) يقول: ((ليصعدن بنو أمية على منبري هذا، ولقد أريتهم في منامي ينزون عليه نزو القردة))، وفيهم أنزل: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن}[الإسراء:60]، [قال](3): وقد روى الزبير بن بكار في (الموفقيات) ما يناسب هذا عن المغيرة بن شعبة قال: قال لي عمر يوما يا مغيرة هل أبصرت بعينينك هذه العوراء شيئا منذ أصيبت؟.

قلت: لا.

قال: أما والله، [قال](4) أما والله لتعورن بنو أمية الإسلام كما أعورت عينك هذه، ثم لتعمينه حتى لا يدري أين يذهب ولا يجيء.

قلت: ماذا يا أمير المؤمنين.

قال: ثم يبعث الله تعالى بعد مائة وأربعين، أو مائة وثلاثين وفد كوفد .....[بياظ في المخطوطة (أ) ص183].....طيبة ريحهم، يعيدون إلى الإسلام نظره وشبابه.

قلت: منهم يأمير المؤمنين؟.

قال: حجازي، وعراقي، وقليلا ما كان، وقليلا ما دام.

قال: وروى أبو بكر بن الأنباري في أماليه أن عليا عليه السلام جلس إلى عمر في المسجد وعنده ناس، فلما قام عرض واحد بذكره ونسبه إلى التيه والعجب، فقال عمر: حق لمثله أن يتيه، فوالله لما سيفه لما قام عمود الإسلام، وهو بعد أقضى الأمة، وذو سابقتها، وذو شرفها.

Sayfa 393