378

وروى ابن بهران عن ابن هشام في سيرته: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنا مسجده ب(المدينة) وكان أصحابه ينقلون اللبن لبنة لبنة، وكان عمار بن ياسر ينقل لبنتين لبنتين، وارتجز علي بن أبي طالب عليه السلام يومئذ فقال:

لا يستوي من يعمر المساجد ... يدأب فيها قائما وقاعد

ومن يرا عن الغبار حائد

فجعل عمار رحمه الله يرتجز بها وأكثر فظن رجل من المسلمين، قلت قال ابن إسحاق: هو عثمان بن عفان إنما يعرض به فقال: قد سمعت ما تقول اليوم يا ابن سمية، والله إني لأراني سأعرض هذه العصاة لأنفك، وبيده عصى، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: ((مالهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، إن عمار جلدة ما بين عيني وأنفي فإذا بلغ ذلك من الرجل لم يسبق فاجتنبوه))، والأحداث التي أحدثها عثمان كثيرة، وسنذكر طرفا منها في خلافة عثمان إنشاء الله تعالى.

وقول السيد رحمه الله:

فرض عنهم كما رضى أبو حسن ... .................................

يوهم أنه عليه السلام رضا عنهم، وولاهم، ودعالهم، وأحبهم، ولم يرووه شيء من ذلك بل كان معتزلا عنهم ولم يخالطهم إلا فيما تدعوا إليه الضرورة كما يعرف ذلك من اطلع على سيرهم(1) وأخبارهم، وإنما صح بالتواتر المعنوي الذي ل ينكره معاند، التجرم الكثير، والشكوى، والإستعداء [كما تقدم](2)، ومما ينبغي أن نذكره هاهنا بعض ما رواه ابن أبي الحديد مما يدل على أنهم لم يجهلوا النص في علي عليه السلام، وأنهم إنما حولوها عنه لمصلحة رأوها بزعمهم.

قال ابن أبي الحديد: وروى ابن عباس قال: خرجت مع عمر إلى (الشام) في إحدى خرجاته فأنفرد يوما يسير على بعيره، فأتبعته فقال لي: يا ابن عباس، أشكوا إليك ابن عمك، سألته أن يخرج معي فلم يفعل ولاأزال أراه واحدا فما تظن موجدته.

قلت: يا أمير المؤمنين إنك لتعلم.

قال: أظنه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة.

Sayfa 389