373

Parlak İnciler - Birinci Bölüm

الجزء الأول

قال القاسم بن إبراهيم عليه السلام في (الكامل المنير): وزعمت الخوارج ومن قال بمقالتهم أن الشيعة كفرت أصحاب رسول الله عليهم السلام، وزعموا أنهم عصوا الله ورسوله إذ أمرهم بولاية علي فلم يطيعوه، فقل للخوارج ولمن قال بمقالتهم: ما الذي أنكرتم من قول من قال أن المهاجرين والأنصار أخطاءوا وعصوا الله إلى قوله: فإن قالوا لا يجوز عليهم الخطاء ببيعتهم لأن فيمن بايعه أخيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم: سلمان الفارسي، وكان يقرأ التوراة، والإنجيل، والقرآن، وينتظر خروج النبي عليه السلام، ومنهم أبو ذر الغفاري الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [((ما أقلت الغبراء ولا أضلت الخضراء على ذي لهجة أصدق عند الله من أبي ذر))، ومنهم عمار بن ياسر الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم](1): ((خليلي في الله عمار بن ياسر))، و((رب ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبر قسمه))، إلى قوله: فقل للخوارج ولمن قال بمقالتهم: ما حجتهم على من خالفهم فقال: أخطئ القوم إذ ولوا رجلا لم يأمنه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- على أن يبلغ عنه سورة من كتاب الله يقرأها على الناس يوم الحج الأكبر حتى أرسل خلفه علي بن أبي طالب فأخذها منه، إلى قوله: وما حجتهم على من خالفهم فقال: أخطئ القوم إذ تركوا رجلا كان يقرأ [القرآن](2)، والتورات، والإنجيل، والزبور، وولوا رجلا لم يكن يقرأ القرآن ولم يحفظه، ولم يؤلفه إلا من أفواه الرجال بشهادة الشهود، وما حجتهم على من خالفهم فقد أخطئ القوم إذ ولوا رجلا قال: وليتكم ولست بخيركم، إلى قوله عليه السلام: وأما سلمان الفارسي رحمه الله فلم يبايع فوجئت عنقه، وكان من قوله: نحو كرداد وتكرداد قد علمتم ولم تعملوا، وروى المخالف لنا ولكم في ذلك عن أبي إسماعيل الكوفي عن زاذان، عن سلمان الفارسي أنه قال في خطبته بعد أن حمد الله وأثنا عليه، أما بعد أيها الناس فإني قد أوتيت علما ولو أني أخبركم بكلما أعلم لقالت طائفة منكم مجنون، وقالت طائفة أخرى رحم الله قاتل سلمان ألا وإن لكم منايا تتبعها بلايا، ألا [وإن](1) عند علي بن أبي طالب [علم](2) المنايا والبلايا وفصل الخطاب، وهو على سنة هارون بن عمران حين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((أنت خليفتي ووصيتي في أهلي وأنت مني كهارون من موسى))،أما والله لو وليتموها عليا لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم، فأبشروا بالبلاء، واقنطو من الرخاء، فقد نابذتكم(3) على سواء، وانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء، أما والله لو أني أعلم أن أدفع ضيما أو أعز دينا لوضعت سيفي على عاتقي ثم ضربت به قدما مع كلام له كثير في خطبته، وأما أبو ذر فلم يزل يدعو إلى بيعة، على قبل بيعة أبي بكر وبعدها، ويذكر فضائل علي وأفاعيل القوم فيذمها حتى أعقبه ذلك أنه نفي إلى (الربذة) على صعبة من الأبل بغير وطاء حتى قرحت إليتاه فمات فيها رحمه الله، وكان من قوله ما رواه المخالفون لنا ولكم أنه قال: وهو آخذ بحلقة[باب](4) الكعبة أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة ، أنا أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول ((أيها الناس لو صمتم حتى تكونوا كالأوتار، وصليتم حتى تكونوا كالحنايا، ولقيتم الله بغير ولاية علي بن أبي طالب لكبكم الله في نار جهنم))، وأما عمار بن ياسر رحمه الله فلم يزل يدعو إلى بيعة علي بن أبي طالب حتى أدا ذلك إلى أنهم ضربوه، ولم يزل معه في حروبه حتى قتل في عسكره داعيا إلى نصرته مع قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((عمار يدور مع الحق حيثما دار))، ((ومالهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، قاتله وسالبه في النار)).

قال عليه السلام: فكيف يجوز على مثل هؤلاء النفر خيار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجتمع عليهم بالفضل لم يطعن عليهم أحد من الأمة بشيء من ثلاث وسبعين فرقة، انتهى.

قلت: يعني القاسم عليه السلام كيف بجور على هؤلاء الخيار من أصحاب رسول الله عليهم السلام الذين لم يطعن عليهم أحد المجمع على فضائلهم وشرف منزلتهم عند الله سبحانه أن يتكلموا بما يطعن على مني تقدم عليا عليه السلام وغصبه حقه، ويصدر منهم ما يصدر، حتى أعقبهم ذلك إلى ما اعقب مما هو مذكور في غير هذا الموضع لولا أن ذلك جائز لهم أوواجب عليهم حسب الإمكان لما عرضوا انفسهم للهلاك، ويحتمل أن يريد عليه السلام فكيف يجوز على [مثل](1) هؤلاء النفر أن ينسبوا إلى الخطأ والعصيان وقد فعلوا ما اوجب الله عليهم من تبيين الحق، والدعاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام على قدر طاقتهم حتى أدى ذلك إلى ما أدى من الهلاك والتعب،كما روي أنهم ضربوا عمار بن ياسر، ووجأوا عنق سلمان الفارسي وغير ذلك، والله أعلم.

وكذلك [قد](2) علم عذر كثير من خيار أصحاب رسول الله عليهم السلام كما سنذكره في سيرة أبي بكر إنشاء الله تعالى فيما حكي عن أبي بن كعب رحمه الله وغيره.

Sayfa 383