1262

فلما دخلت سنة ثلاث وخمسين خطب السلطان طغر لبك بنت القائم بأمر الله لنفسه فأراد القائم الإعتذار والمحاولة في رده بأي ممكن فلم يقدر، وجرت أمور يتضرع فيها القائم ويستعفي، يطول ذكرها، فلم يجد شيئا فزوجه إياها في نصف صفر من هذه السنة، فلما دخل تاسع شهر ربيع الأول سار السلطان طغر لبك إلى الجبل واستصحب معه زوجته السيدة بنت القائم وأخته زوجة القائم، ومنع من ردها إلى القائم، ثم مرض السلطان في الطريق ومعه زوجته فمضى إلى الري فمات بها ثامن شهر رمضان سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقام مقامه ولد أخيه السلطان ألب رسلان محمد بن داود بن ميكائل لأن طغر لبك لم يخلف ولدا أصلا، واستقر ملك ألب رسلان وبعث رسوله إلى القائم بأمر الله في خدمة السيدة ابنه القائم، واستأذن في العود إلى بغداد وبعث إليه بهدية عظيمة، فقبل القائم الهدية وخطب للسلطان ألب رسلان ولقبه السلطان المعظم عضد الدولة وتاج الملة وخلع له الخليفة خلع السلطنة، وقبض السلطان ألب رسلان على وزير عمه أبي نصر منصور عميد الملك الكندري واعتقله في مرو الرود.

وأما الملك جفري بك أخو السلطان طغر لبك فإنه ملك خراسان وجرى بينه وبين خاقان ملك الجابية خطوب كثيرة سلما وحربا إلى سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة فتوفي فيها بسرخس قبل وفاة أخيه السلطان طغر لبك، وأقام مقامه ابن أخيه أيضا السلطان ألب رسلان وجمع ملك الروم العساكر وسار قاصدا بلاد الإسلام فتلقاه السلطان ألب رسلان فظفر به السلطان ألب رسلان وأسره ثم من عليه وأطلقه، وذلك في سنة ثلاث وستين وأربعمائة.

Sayfa 154

Parlak İnciler - Birinci Bölüm | Usul