1254

أخبار قابوس بن شمكير وكان له مع بني بويه أخبار وحروب وكان مجاورا لهم في ممالكهم تارة يحاربهم وتارة يسالمهم، وكان قد ملك جرجان وطبرستان، وجرت بينه وبين فخر الدولة علي بن بويه حروب كثيرة حتى قهره فخر الدولة وانهزم قابوس، فلما مات فخر الدولة كتب أهل جرجان إلى قابوس يستدعونه وهو بنواحي اسفراين، فسار إليهم وحارب مجد الدولة أبا طالب رستم بن فخر الدولة حتى أخرجه من جرجان وأخذها عنوة واستقر بها، وهرب مجد الدولة منه لما عظم أمره، وقتل جماعة من حجابه وخواصه أراد الأجناد القبض عليه خوفا منه فجاء ستة نفر منهم إلى ابنه منوجهر وقالوا له: إن الأجناد قد عزموا على قتل أبيك والرأي أن تقبض عليه أنت فشكرهم وقبض على أبيه، ثم طالبوه بقتله فلم يفعل فصعدوا إليه وأرادوا قتله فوجدوه خارجا لقضاء الحاجة ولم يكن عليه غير قميص وكانت ثيابه في موضع نومه فأخذوها فبقى يصيح من البرد حتى مات، وكان ذلك في الشتاء ثم عطف منوجهر على الستة الذين أشاروا عليه بالقبض على أبيه فقتل منهم خمسة وهرب السادس.

وكان قابوس يقلب شمس المعالي، وله كتاب رسائل وديوان شعر مليح مشهور، ومن جملته قوله:

الله لا تنهضي يا دولة السفلي

أشرفت فاقتصدي جاوزت فانصرفي

مخدمون ولم تخدم أوائلهم

?

?

وقصري فضل ما أنجبت من طول

عن التهور ثم امضي على مهل

مخولون وكانوا أرذل الخول

?

أخبار الصاحب بن عباد

بن العباس بن عباد بن أحمد بن إدريس الطالقاني وزير بني بويه وزر أولا لمؤيد الدولة بن بويه، ثم وزر بعده لأخيه فخر الدولة، وكان جليل القدر عالما في فنون كثيرة، ملاذا لأهل العلم والفضل، حسن التدبير والسياسة كريما جوادا، كانت همته في مجد يشيده وأنعام يجدده، وعالم يحسن إليه، وكلام حسن يستمع إليه، وقصده العلماء من الأمصار فسارت حضرته ملاذا لهم، وكان مجلسه حسن ويقال: أنه خلع في شتاء سنة واحدة ثمانمائة وعشرين عمامة، هكذا ذكره ابن أبي الدم.

Sayfa 146