1230

وولى المكتفي أبا محمد ناصر الدولة حسن بغداد وفوض جميع الأمور إليه، ولما خرجت الروم من القسطنطينية ووصلوا إلى أطراف ملطية وخاف أهل ميافارقين منهم ومضى منهم جماعة إلى المقتدر بالله يشكون عليه الخوف من الروم، اتفق رأي المقتدر وخواصه على إضافة وجميع هذه البلاد إلى ناصر الدولة فمضى ناصر الدولة إلى ميافارقين فأقام بها وجند الأجناد وسد الثغور وغزى بلاد الروم غزوات كثيرة، وفتح ملطية وحصونها عنوة من يد الروم وقتل منهم خلقا عظيما وسبى وغنم، وذلك في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، فلما دخلت ثلاث وعشرين وثلاثمائة سلم ناصر الدولة حيا فارقين وديار بكر إلى أخيه سيف الدولة، وعاد ناصر الدولة إلى الموصل، فأقام بها إلى سنة سبع وعشرين إلى خلافة الراضي فعصى ناصر الدولة عليه لاختلاف وقع بينهما فخرج الراضي ومعه الأمير تحكم بجيوش عظيمة ولقيه ناصر الدولة واقتتلوا فانهزم تجحكم أولا ثم انزهم آخرا ناصر الدولة، وتبعه يحكم إلى آمد، فتحصن بها ناصر الدولة، وأقام الراضي بالموصل وأقام يحكم بنصيبين في حصار ناصر الدولة ثم بلغ إلى يحكم أن أبا بكر بن رائق ظهر ببغداد بعد استتاره وجمع جموعا لمحاربته فعاد من نصيبين إلى الموصل وبقى متحيزا بين أبي بكر بن رائق وبين ناصر الدولة بن حمدان ثم وقع الصلح بين ناصر الدولة ويحكم فعاد يحكم ومعه الراضي إلى بغداد، وعاد ناصر الدولة إلى الموصل فنزلها وتسلمها وجرت بين يحكم وبين أبي بكر بن رائق أمور كثيرة، فلما ولي المتقي بعد موت الراضي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ودخلت سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة عزم البريدون على قصد دار الخلافة وهم قوم كان أبوهم صاحب البريد فغلبوا على البصرة والأهواز وغيرهما فخاف منهم المتقي فخرج هاربا إلى الموصل فتلقاه سيف الدولة إلى تكريت، وكان مع المتقي أبو بكر بن رائق وابن مقلة أبو علي الوزير فحملهم سيف الدولة إلى الموصل وأهدى لهم الألطاف والأموال والدواب فقام ناصر الدولة بنصرة المتقي حال ولايته فلقيه ناصر الدولة وبعث ناصر الدولة أخاه سيف الدولة إلى البريدين فهزمهم عن بغداد، وعاد المتقي إلى بغداد ومعه ناصر الدولة وابن رائق وابن مقلة، وعاد سيف الدولة وكاتب أخشيدصاحب (مصر) وصاحب خراسان في حمل الخراج إليهما إلى بغداد ولما عظمت منزلة الأميرين ناصر الدولة وسيف الدولة عظم ذلك على لأتراك وتنكروا عليهما وغدروا بهما ففارق الأميرين بغداد وصعدا إلى الموصل وديار ربيعة وبلادهما وكاتبهما المتقي في الرجوع فامتنعا، وفي ذلك يقول الحالج يمدح ناصر الدولة:

الله ربك دع بغدادهم لهم

فما افتقرت إلى أمر تدبره

?

?

احفظ بلادك واحم الدين والثغرا

حتى يكون إليك الأمر مفتقر

فلما كانت سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة جرى بني المتقي وبين تورون التركي وحشة وكان أمير الأمراء بعد يحكم فخرج المتقي إلى الموصل مغاضبا لتورون وطالبا للنصرة من بني حمدان عليه فجيشوا الجيوش وقصدوا بغداد والتقاهم تورون فانهزم بنوا حمدان والمتقي بالله معهم وعادوا إلى الموصل ومضى المتقي إلى الرقة فكاتبه تورون في العود إلى بغداد فأجابه وتوجه إلى بغداد وكان من أمره ما قد ذكرناه.

Sayfa 121