1162

ذوو الحشو منها ومراقها(1) غرقوا وتحصن منهم نحو خمسة آلاف في قلعة شانوس مع أميرهم فاستأمنوا منه -عليه السلام- فأمنهم، وكان ذلك يوم الأحد في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثمائة وحمل -عليه السلام- متوجها إلى آمل وقد كان استقبله مشايخها وفقهاؤها وأماثلها إلى شالوس وهم على فزع منه لما كانوا قدموا عليه واعتذروا إليه فقبل عذرهم وصفح عنقهم وقرب الفقهاء منهم وأدنى مجلسهم، وكان الداعي الحسن بن القاسم -عليه السلام- وهو صاحب جيشه قد تقدم في وقت القتال وبعد عنه متبعا آثار المنهزمين وجاور شالوس ثم عاد ليلحق بالناصر -عليه السلام- فلحق هؤلاء المستأمنين وقد نزلوا من القلعة فسأل عنهم فقيل إن الناصر أمنهم، فقال: لم أسمع من الناصر ذلك ولم يصح عندي وأمر فيهم فقتلوا عن آخرهم، وذكر بعضهم أن القتل كان يدنوا من أربعين ألفا، وفي الرواية أنه لما اشتد القتال في ذلك اليوم برز -عليه السلام- بين الصفين فصلى ركعتين وأخذ من موضع سجوده ترابا ثم ركب فرسه ورمى بالتراب في وجوه أعدائه وقال: شاهت الوجوه فانهزموا عند ذلك، ولما دخل الناصر -عليه السلام- آمل سنة إحدى وثلاثمائة، وفي (الشافي) سنة ثلاث وثلاثمائة دخل الجامع وصعد المنبر وخطب خطبة بليغة وعظ فيها وعنف أهل البلد على ما كان منهم من مطابقتهم لأعدائه، ثم نزل دار الإمارة التي كانت لمحمد بن زيد الداعي(1) إلى سارية ومن الزوبار وكلال وما يتصل بها، ورتب العمال(2) وولى القضاء زيد بن صالح الحسني وكان ينظر في الأمور بنفسه وبسط العدل ورفع رسوم الجور وعقد مجالس النظر، وكانت وفاة الناصر -عليه السلام- بآمل ليلة الجمعة لخمس بقين من شعبان سنة أربع وثلاثمائة وكان مدة ظهوره بآمل ثلاث سنين وأشهر ودفن بها ومشهده (مزور مشهور)(3)، ومات -عليه السلام- وله أربع وسبعون سنة وكان آخر شعره قوله:

Sayfa 41