1128

وفي سنة اثنين وستين ومائتين كان مسير يعقوب بن الليث الصفار نحو العراق في جيوش عظيمة فلما نزل دير العاقول على شاطئ دجلة بين واسط وبغداد فخرج المورد وعسكر في الموضع المعروف بالقائم بسامرا، واستخلف ابنه المطوق [.......](1) حرب عظيم وهزم الصفار واستباح عسكره وأخذ من أصحابه نحو عشرة آلاف رأس من الدواب وذلك أنه فجر عليه النهر المعروف بالسيت فغشي الماء الصحراء وقد كان حمل الصفار على أصحاب السلطان في ذلك اليوم بضع عشرة حملة وغرق إبراهيم بن سيان وقتل بيده خلقا كثيرا وقصد ميمنة المعتمد وكان عليها موسى بن نجا(2) فقتل كثيرا من الناس، ثم كانت الهزيمة فنجى الصفار(3) والخواص من أصحابه وأتبعه جيش المعتمد وأهل القرى (والبواد)(4) فغنم الأكثر من ماله وعتاده(5) واستنقذ محمد [بن طاهر](6) بن عبد الله بن طاهر وقد كان أسره وقيده حين دخل نيسابور، وقيل: أن السبب في هزيمة الصفار مع ما ذكرنا من فجر النهر والتطام(7) الخيول فيه أن [نصر الذيلي](8) مولى سعيد بن صالح الحاجب كان في السبدواب(9) في بطن دجلة فوافى مؤخر عسكر الصفار وسواده فخرج من السبدواب(10) فطرح النار في الإبل والبغال والخيول، وكان في عسكره خمسة آلاف جمل نجت وأصفاف عددها حمرة شهب كالبغال [بالحمرة المقرزنة بالصفارية](11) تحمل الأثقال فنفرت الإبل في العسكر وشردت البغال والحمير، واضطرف الناس في [مصارف](12) الصفار لما سمعوه ورأوه في عسكرهم وسوادهم من ورائهم فكانت الهزيمة على الصفار [كما ذكرنا](13) ، ويقال: إن الصفار قال في (صفرته)(1) هذه أبياتا وأنه خرج منكرا على المعتمد ومن معه إضاعتهم الدين وإهمالهم أمر صاحب الزنج فقال:

راسان أحويها وأعمال فارس

إذا ما أمور الدين ضاعت وأهملت

خرجت بعون الله يمنا وبصرة

?

?

وما أنا من ملك العراق بآيس

ورثت فصارت كالرسوم الدوارس

وصاحب رايات الهدى غير حارس

وكانت وفاة الصفار يوم الثلاثاء لسبع بقين من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين بجندا سابور، وخلف في بيت ماله خمسين ألف ألف درهم، وثمانمائة ألف ألف دينار وخلفه أخوه عمرو بن الليث الصفار مكانه، وكانت سياسة يعقوب بن الليث لمن معه من الجيش سياسة لم يسمع بمثلها ممن سلف من ملوك العجم والعرب ولا من خلف منهم و[حسن](2) انقيادهم لأمره وحسن استقامتهم على طاعته لما كان قد شملهم من إحسانه وغمرهم من (بذله)(3)، وملئ قلوبهم من هيبته وأنه نادى مناديه وهو بأرض فارس بالنقلة والرحيل فأسرع رجل من أصحابه إلى دابته ولحشيش في فمها فأخرجه من فيها مخافة أن تلوكه بعد سماعه النداء وأن رجلا من قواده رأى عليه الدرع الحديد على بدنه لا ثوب بينه وبين بشرته فسئل عن ذلك فقال: نادى منادي الأمير البسوا السلاح وكنت أغتسل من جنابة فلم يسعني التشاغل بلبس الثياب عن السلاح، وسئل بعض ثقات الصفار عمن يجالسه في خلواته وهل يتخذ له من ناس لمحادثته فقال: إنه [لا يطلع](4) أحدا على سره ولا يعرف أحد تدبيره وعزمه وأكثر .هان خاليا بنفسه يفكر فيما يريده ويظهر غير ما [يضمر](5) ولا يشرك أحدا فيما يريده برأي ولا عين، حكاه المسعودي.

Sayfa 4