Parlak İnciler - Birinci Bölüm
الجزء الأول
فلما وصل الكتاب إلى الهادي عليه السلام نزل إلى نجران في جموع كثيفة فدمر بني الحارث وغنم منازلهم وأموالهم، وقتلهم في وقعات كثيرة وقصص يطول شرحها، ولم يزل يتبعهم في رؤوس الجبال ويقتل من وجد منهم، ولما رأى ذلك ابن بسطام وكان قد لقي الهادي واعتذر إليه فقبل عذره خاف هلاك بني الحارث، وأن الهادي لا يترك طلبهم في السهل ولا في الجبل فاستأمن لمن كان من بني الحارث في سرة فأمنهم الهادي على أن يؤدوا ما يجب لله عليهم، وأن لايرد إليهم من استأمن من عبيدهم إليه، وأن يدخلوا فيما(1) دخل فيه الناس، ثم قدم ابن بسطام بمن استأمن له من بني الحارث يطلبون من الهادي أن يطلق لهم علي بن الربيع المداني، وأعلموه أن بني الحارث كانوا على أن يأخذوا محمد بن عبيدالله رهينة بعلي بن ربيع فغضب الهادي أعزه الله من ذلك غضبا شديدا، وكان علي بن ربيع قد قتل رجلا هو وأخوه من الأحلاف فأمر الهادي بعلي بن ربيع لما سمع من بني الحارث ما سمع نفرا من أصحابه أن يخرجوا إلى صعدة فإذا صاروا في بعض الطريق قتلوه ففعلوا ذلك، ثم أعلم بني الحارث أنه قد قتل علي بن ربيع فليأتوا بما عندهم فزادهم قتل علي بن ربيع خوفا وفزعا، وجعل ابن بسطام يستأمن لبني الحارث قبيلة قبيلة، ورجع الهادي إلى صعدة يوم السبت لخمس دخلت من ذي الحجة سنة خمس وتسعين ومائتين، ونزل محمد بن عبيدالله في قرية بنجران، وترك معه من العسكر ثلاثة وعشرين فارسا وخمسين رجلا، ثم أجمع بعد ذلك لعله في سنة ست وتسعين ومائتين بنو الحارث ومن ساعدهم على الخلاف، وعلى قتل محمد بن عبيدالله فقتلوا أولا تسعة نفر من عسكر(2) محمد بن عبيدالله كانوا وصلوا إلى بلادهم لقبض ما عندهم من الحقوق، فقتلوهم كلهم غدرا، ونهبوا ما كان معهم، ثم زحفوا بخيلهم ورجلهم حتى أحاطوا بمحمد بن عبيدالله في القرية، وغدر أهل القرية وهم بنو عبد المدان فأدخلوهم القرية، وصاح محمد بن عبيدالله بأصحابه: الجلاد يا أحبابي(1) دون أنفسكم، وقال عند ذلك:
غدرتم يا بني عبد المدان
حلفتم لي بأيمان غلاظ
بأنكم على نصري حراص
فلم توفوا بعهدكم وكنتم ... وكان الغدر من شيم الجبان
تخر لها الصخور(2) من القنان
غذاة الروع في رهج الطعان
شرارا يا بني عبد المدان
Sayfa 114