وروى المجلسي في بحار الأنوار:90/3: حديثا جاء فيه ( عن إسماعيل بن جابر قال سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا فختم به الأنبياء فلا نبي بعده ، وأنزل عليه كتابا فختم به الكتب فلا كتاب بعده ، أحل فيه حلالا وحرم حراما ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فيه شرعكم وخبر من قبلكم وبعدكم ، وجعله النبي صلى الله عليه وآله علما باقيا في أوصيائه ، فتركهم الناس وهم الشهداء على أهل كل زمان ، فعدلوا عنهم ثم قتلوهم واتبعوا غيرهم... ضربوا بعض القرآن ببعض ، واحتجوا بالمنسوخ ، وهم يظنون أنه الناسخ ، واحتجوا بالمتشابه وهم يرون أنه المحكم ، واحتجوا بالخاص وهم يقدرون أنه العام ، واحتجوا بأول الآية وتركوا السبب في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ، إذ لم يأخذوه عن أهله... ولقد سأل أمير المؤمنين صلوات الله عليه شيعته عن مثل هذا فقال: إن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن على سبعة أقسام كل منها شاف كاف ، وهي أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل ومثل وقصص . وفي القرآن ناسخ ومنسوخ ، ومحكم ومتشابه ، وخاص وعام ، ومقدم ومؤخر ، وعزائم ورخص ، وحلال وحرام ، وفرائض وأحكام، ومنقطع ومعطوف ، ومنقطع غير معطوف ، وحرف مكان حرف ، ومنه ما لفظه خاص، ومنه ما لفظه عام محتمل العموم ، ومنه ما لفظه واحد ومعناه جمع ، ومنه ما لفظه جمع ومعناه واحد ، ومنه ما لفظه ماض ومعناه مستقبل ، ومنه ما لفظه على الخبر ومعناه حكاية عن قوم أخر ، ومنه ما هو باق محرف عن جهته ، ومنه ما هو على خلاف تنزيله ، ومنه ما تأويله في تنزيله ، ومنه ما تأويله قبل تنزيله ، ومنه ما تأويله بعد تنزيله . ومنه آيات بعضها في سورة وتمامها في سورة أخرى، ومنه آيات نصفها منسوخ ونصفها متروك على حاله ، ومنه آيات مختلفة اللفظ متفقة المعنى ، ومنه آيات متفقه اللفظ مختلفة المعنى ، ومنه آيات فيها رخصة وإطلاق بعد العزيمة...الخ.).
وينبغي الإلتفات إلى أنه عليه السلام استعمل كلمة (أقسام) وترك استعمال كلمة (أحرف أو حروف)حتى لا يفسرها أحد بألفاظ القرآن كما فسروا السبعة أحرف في الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله !
قال المحقق البحراني في الحدائق الناضرة:8/99: ( ثم اعلم أن العامة قد رووا في أخبارهم أن القرآن قد نزل على سبعة أحرف كلها شاف واف ، وادعوا تواتر ذلك عنه صلى الله عليه وآله ، واختلفوا في معناه إلى ما يبلغ أربعين قولا ، أشهرها الحمل على القراءات السبع. وقدروى الصدوق قدس سره في كتاب الخصال بإسناده إليهم عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتاني آت من الله عز وجل يقول إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد ، فقلت يا رب وسع على أمتي فقال إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف.
وفي هذا الحديث ما يوافق أخبار العامة المذكورة ، مع أنه عليه السلام قد نفى ذلك في الأحاديث المتقدمة وكذبهم في ما زعموه من التعدد ، فهذا الخبر بظاهره مناف لما دلت عليه تلك الأخبار والحمل على التقية أقرب فيه ) انتهى .
Sayfa 201