463

============================================================

قال: {فتعالى الله عما يشركون. ولو أراد آدم وحواء، لقال: عما يشركان. فلما جمع، دل على العموم(1).

قال بعض أهل التفسير : إنما جمعه لأن آدم وحواء تابعا إبليس على ما دعاهما اليه من هذه التسمية(2)، فآدم وإبليس وحواء ثلاثة، فلذلك جمعهم. وروى أبوا عبيد(3) عن أبي البختري في قوله (لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين) ، قال: أشفقا أن يكون دابة، ولا يكون إنسانا(4). قال أبو عبيد: لتعلم أن الدواب قبل الناس. وروي عن مجاهد، قال: كان آدم لا يعيش له ولامرأته ولد، فقال لهما ا ا ا ا ا ا الا ل د الا فالشرك أصله المساواة والمعادلة.

والشرك الذي ذمه الله عز وجل فقال: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مال دون ذلك لمن يشاء) [النساء: 48] فهو أن يساوي العبد(2) مع الله إلهأ غيره ويعادله، لا إله إلا هو، فيجعله شريكا معه في الإلهية، كما فعلت العرب وغيرها من عبدة الأوثان والأصنام والنيران وغير ذلك. فهم وإن أقروا بالله، فإنهم عدلوا به غيره، وأشركوه معه في عبادتهم، فقالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله لفى [الزمر: 3]. فهؤلاء كانوا المخصوصين(1) باسم الشرك لتسويتهم غيره معه في العبادة، فلزمهم اسم الشرك، وسموا "مشركين" .

وسمي أهل الكتاب من اليهود والنصارى "كافرين" لما بينا من معنى "الكفر" لكتمانهم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله. وفرق الله بين اسمهم وبين اسم أهل الكتاب"، فقال : اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا [الحج: (1) ابن قتيبة : تأويل مشكل القرآن ص 200- 201 .

(2) في ب: القسمة.

(3) هكذا في م وأخواتها وه ، وفي ب ول: أبو عبيدة.

(4) تفسير الطبري 171/9.

(5) تفسير الطبري 175/9.

(6) هكذا في ب وم وأخواتها وه، وفي ل: العقل.

(7) في ب: فهم المخصوصون.

457

Sayfa 460