458

============================================================

بالسخرية راجعا عليهم، كانت السخرية واقعة(1) بهم . وفي الحديث أن رسول اله صلى الله عليه وآله قال حين هجاه عمرو بن العاص قبل إسلامه(2) "اللهم إن عمرو بن العاص هجاني، وهو يعلم أني لست بشاعر، اللهم فاهجه والعنه عدد ما هجاني" أو "مكان ما هجاني"(3) . يعني اللهم جازه على الهجاء حسب ما يستوجب. ومثله (نسوا الله فنسيهم) [التوبة: 67]، والله عز وجل لا ينسى، ولكن لما كانت مجازاته إياهم بمثل فعلهم قال: نسيهم.

فكذا معنى "المفاعلة" في النفاق. وأخذ من النافقاء، وهو جحر اليربوع الذي له بابان، كما أن اليربوع يخرج مرة من أحد البابين، فإذا أخذ عليه، خرج من الآخر(4). وكذلك المنافق، نافق رسول الله صلى الله عليه وآله والمؤمنين من وجه، ونافق الكافرين من وجه. كما قال الله عز وجل (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون) [البقرة: 14]. وقال: {لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) [النساء: 143]، يعني به المنافقين أي ليسوا مع المؤمنين على الحقيقة، ولا مع الكافرين على الحقيقة. وقال رسول اله صلى الله عليه وآله "مثل المنافق مثل الشاة بين الربضين، إن أتت هذه نطحقها، وإن أتت هذه نطحتها"(5). رواه عبيد بن عمرو. قال ابن عمر: إنما قال: كشاة بين غنمين، فاختلط عبيد، وغضب. فقال ابن عمر: لو لم أسمعه من رسول له ل ا الا ا ال لا الغنم(7). وأنشد: [الطويل] (1) في ب : واقعا، وفي ه: وقعت.

(2) سقطت الجمملة من س.

(3) ابن قتيبة : غريب الحديث 1/ 278.

(4) جرى تذكير البابين : أحد البابين، الآخر في م وأخواتها وه، وتأنيثهما في ب ول .

(5) ابن قتيبة : غريب الحديث 277/1.

(6) ابن قتيبة : غريب الحديث 278/1.

(7) ابن قتيبة : غريب الحديث 278/1.

Sayfa 455