428

============================================================

قال ابن(1) قتيبة: لم أر ما حكاه أبو عبيد عن محمد بن الحسن وعبد الله بن المبارك مقنعا لمن أراد أن يعرف معنى الحديث، لأنهما لم يزيدا [على أن ردا](2) على ما قال به أهل القدر. والحديث صحيح لا يدفع، ولا يجوز أن يكون م نسوخا، لأنه خبر، والنسخ إنما يقع في الأمر والنهي، ولا يجوز أن يراد به المولودون دون غيرهم، لأن مخرجه مخرج العموم. ولا أرى معنى الحديث إلا ما ذهب إليه حماد بن سلمة(3)، فإنه قال: هو عندنا حيث أخذ عليهم العهذ في أصلاب آبائهم. ذكره الحجاج عنه . يريد حين مسح ظهر آدم، فأخرج منه ذريته الى يوم القيامة أمثال الذر، (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى4 [الأعراف: 172]. فلست واجدا(4) واحدا إلا وهو مقر بأن له صانعا ومدبرا، وإن سماه بغير اسمه، أو عبد شيئا سواه ليقربه إليه منه عند نفسه، أو وصفه بغير صفته، أو أضاف إليه ما تعالى عنه علوا كبيرا. قال الله عز وجل (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله [الزخرف: 78]. فأراد عليه السلام أن كل مولود في العالم على ذلك العهد الأول، وهي الفطرة، ومعنى الفطرة(5) ابتداء الخلقة. ومنه قول الله عز وجل (فاطر السموات والأرض) [الشورى: 11]، أي مبتدئهما، وهي الحنيفية التي وقعث لأول الخلق، وجرث في فطرة العقول. ثم يهود اليهود أبناءهم، وينصر النصارى أبناءهم، أي يعلمونهم ذلك. وليس الإقرار الأول مما يقع به حكم، أو عليه ثواب. ألا ترى الطفل من أطفال المشركين ما كان بين أبويه فهو محكوم عليه بدينهما، لا يصلى عليه إن مات، ومن وراء ذلك علم الله فيه(5).

قال: وروي عن الأوزاعي في تفسيره هذا الحديث شبيه قول حماد. وفرق ما بينا وبين أهل القدر في هذا الحديث(7) أن الفطرة عندهم الإسلام، وإليه ذهب أبو (1) في ب: قال أبو قتيبة.

(2) زيادة من إصلاح غلط أبي عبيد لابن قتيبة، لم ترد في الأصول .

(3) هكذا في ب وإصلاح الغلط، وفي ه: بن مسلم.

(4) في ب: فلست تجد واحدا واحدا، وفي ه: فلست تر واجدا واحدا.

(5) ومعنى الفطرة: سقطت من ب.

(6) ابن قتيبة : إصلاح غلط أبي عبيد ص 57 - 58.

(7) العبارة من (شبيه) : سقطت من م وأخواتها وه.

422

Sayfa 425