374

============================================================

إن الصبا ريخ إذا ما تنفست على كبد محزون تجلث همومها(1) (1 قال: وقال العتبي: هجمت على بطن واد بين جبلين، فما رأيت واديا أخصب منه، وإذا وجوه أهله مهجة(2)، وألوانهم مصفرة فاسدة، فسألتهم عن الحال في ذلك، فقال شيخ منهم : ليس لنا ريح. وقال: وقد نصر الله رسوله صلى الله عليه وآله بالصبا، ونفس عنه يوم الأحزاب بالريح. فقال عز وجل: فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها [الأحزاب: 9]، فهي من نفس الله. وروي عن أبي و3(3) هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعمر: "(الريح](3) من روح الله تأتي بالرحمة والعذاب فلا تسبوها"(4). هذا قول ابن قتيبة في النفس والريح.

وقال قوم: الريح: الدولة. قال أبو عبيدة في قول الله ولا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم [الأنفال: 46]، مجازه: تنقطع(5) دولتكم(6). وكانت العرب سمي الدم نفسا(7). قالوا: من أجل أن الإنسان إذا مات ذهب دمه، وكذلك غير الإنسان. فكل شيء إذا مات ذهب دمه . فقالوا: قد خرجت نفسه.

و في الحديث "كل شيء ليسث له نفس سائلة فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه"(8)، مثل الخنفساء والنمل وغير ذلك مما لا دم له . وقالوا للمرأة "نفساء" ، لأنها ترى الدم، فكأنه مشتق من النفس. والنفس: الدم. وكانوا يسمون الدم أيضا جسدا. قال النابغة: [البسيط] (1) هكذا رواه ابن قتيبة في غريب الحديث 292/1، وانظر : مفردات غريب القرآن ص 649، ديوان مجنون ليلى ص 195، وفي رواية الديوان : على نفس محزون، وفي بعض المصادر: على كبد حرى.

(2) في م : مهيجة . وهجج البعير ، يهجج، إذا غارت عينه في رأسه من جوع أو عطش أو إعياء، لا اللسان، مادة (هجج).

(3) سقطت من جميع الأصول، وهي في غريب الحديث .

(4) ابن قتيبة : غريب الحديث 1/ 292.

(5) تنقطع: من ب فقط، ومجاز القرآن.

(6) أبو عبيدة: مجاز القرآن 1/ 247.

(7) ابن قتيبة : تفسير غريب القرآن ص 25 .

(8) ابن قتيبة : غريب الحديث 1/ 355، وتعبير الرؤيا ص 28 .

368

Sayfa 371