فتضمنت هذه الكلمة إثبات صفات الكمال الذي أثبته لنفسه (^١)، وتنزيهه عن العيوب والنقائص والتمثيل، وأنَّ ما وصف به نفسه فهو الذي يوصف به، لا ما وصفه به (^٢) الخلق، ثم قال: «والحمد لله الذي لا يُؤدَّى شكرُ نعمةٍ من نعمه إلَّا بنعمةٍ منه تُوجب على مُؤدِّي شكرِ ماضي نعمه بأدائها نعمةً حادثةً يجب عليه شكرُه بها» (^٣). فأثبت في هذا القدر أنَّ فِعل الشكر إنَّما هو بنعمته على الشاكر، وهذا يدل على أنه ﵀ مثبتٌ للصفات والقدر.
وعلى ذلك درَجَ يَزَكُ (^٤) الإسلام والرعيل الأول، ثم فَرَق على أثرهم التابعون (^٥)، وتَبِعهم على منهاجهم اللاحقون، يوصي بها الأولُ الآخِرَ، ويقتدي فيه اللاحقُ بالسابق، وهم في ذلك بنبيهم مقتدون، وعلى منهاجه سالكون، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اِتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨]. فـ ﴿مَنِ اِتَّبَعَنِي﴾ إن كان عطفًا على الضمير في ﴿أَدْعُوا