182

Fiqh Theories

النظريات الفقهية

Yayıncı

دار القلم والدار الشامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1414 AH

Yayın Yeri

بيروت

واتفق الحنفية والمالكية على أن العرف يخصص النص العام، فمن حلف ألا يأكل لحماً فأكل سمكاً، فلا يحنث عند الحنفية والمالكية، مع أن لفظ اللحم عام، يشمل الحيوان والطير والسمك(١) وورد به القرآن الكريم، فقال تعالى: ﴿وهو الذي سَخَّر البَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْه لَحْمَأْ طَرِياً﴾ (سورة النحل) الآية: ١٤.

وباختصار يجب مراعاة العرف من قبل المجتهد والمفتي والقاضي والمصلح والمحكم والخبير عند الاستنباط والاجتهاد وبيان الفتوى في المسائل وحل الخلافات في المحاكم ومراعاة مألوف الناس وعاداتهم في الصلح والتحكيم وبيان الخبرة والمشورة.

ولا يخفى ما للعرف من أهمية ومكانة عظيمة في التشريعات الوضعية، فيعتبر العرف المصدر الوحيد والرئيس عند عدم وجود التشريعات المكتوبة، كما كان سائداً عند البدو والرحل والقبائل والمجتمعات الناشئة، ولا يزال القانون العرفي معتمداً عليه في بريطانيا، كما يلعب العرف دوراً بارزاً بين المصادر الاحتياطية في القوانين المكتوبة، وينص عليه غالباً، وقد تأتي درجته بعد النص المكتوب مباشرة، المادة ١ من القانون المدني المصري، وفي الدرجة الثانية بعد الشريعة كما صرح القانون المدني السوري.

وقد راعى الشارع الإِسلامي الحكيم العادات الحسنة والأعراف السائدة عند نزول الوحي، كإقرار الدية في القتل، والقرابة في الميراث ... ، ولكنه ألغى العادات الفاسدة، والأعراف السيئة، والتعامل الجائر في الحروب وغيرها(٢).

قال السيوطي: ((قال الفقهاء: كل ما ورد به الشرع مطلقاً، ولا ضابط له فيه، ولا في اللغة، يرجع فيه إلى العرف))(٣).

وإن مراعاة العرف يتفق مع أهداف الشريعة في تحقيق المصالح، ودرء

(١) أبو حنيفة، أبو زهرة ص ٣٥١، مالك، أبو زهرة ص ٤٤٨، ٤٤٩.

(٢) الأشباه والنظائر، السيوطي ص ٩٣، الأشباه والنظائر، ابن نجيم ص ٩٩، وانظر للتوسع والأمثلة في هذا الموضوع: كتاب العرف والعادة، أبو سنّة ص ٦٩ وما بعدها.

(٣) الأشباه والنظائر، له ص ٩٨.

182