296

المدخل

المدخل

Yayıncı

دار التراث

Baskı

الأولى

Yayın Yeri

القاهرة

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
ذَلِكَ الَّذِي أَرَدْت وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ مِنْ أُمَّتِي» .
وَهَا هُوَ ذَا ظَاهِرٌ بَيِّنٌ أَلَا تَرَى إلَى مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ كَانَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ يَقُولُ: لَا تَسْأَلُوهُمْ الْيَوْمَ عَمَّا أَحْدَثُوا فَإِنَّهُمْ قَدْ أَعَدُّوا لَهُ جَوَابًا وَلَكِنْ سَلُوهُمْ عَنْ السُّنَنِ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهَا وَكَانَ الشَّعْبِيُّ إذَا نَظَرَ إلَى مَا أَحْدَثَ النَّاسُ مِنْ الرَّأْي، وَالْهَوَى يَقُولُ: لَقَدْ كَانَ الْقُعُودُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا يَعْدِلُ بِهِ فَمُذْ صَارَ فِيهِ هَؤُلَاءِ الْمُرَاءُونَ، فَقَدْ بَغَّضُوا إلَيَّ الْجُلُوسَ فِيهِ وَلَأَنْ أَقْعُدَ عَلَى مَزْبَلَةٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀ لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تُجَادِلَ عَنْ السُّنَّةِ وَلَكِنَّك تُخْبِرُ بِهَا، فَإِنْ قُبِلَ مِنْك وَإِلَّا فَاسْكُتْ وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ، فَقَدْ صَارَ الْمَعْرُوفُ مُنْكَرًا، وَالْمُنْكَرُ مَعْرُوفًا وَصَارَتْ السُّنَّةُ بِدْعَةً، وَالْبِدْعَةُ سُنَّةً انْتَهَى.
وَالْغَرِيبُ هُوَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ﵊ لِمَنْ أَوْصَاهُ «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» . وَلَمَّا قَالَ ﷺ «فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ مِنْ أُمَّتِي قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ الْغُرَبَاءُ مِنْ أُمَّتِك قَالَ: الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إذَا فَسَدَ النَّاسُ» انْتَهَى وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي» «وَلَمَّا أَنْ ذَكَرَ ﵊ الْفِتَنَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا تَأْمُرُنِي بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا أَدْرَكَنِي ذَلِكَ الزَّمَانُ فَقَالَ ﵊: كُنْ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِك» يَعْنِي أَنْ يَتَّخِذَ بَيْتَهُ كَأَنَّهُ ثَوْبُهُ الَّذِي يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ فَيُلَازِمُهُ وَلَا يُفَارِقُهُ إذَا عَمَّتْ الْفِتَنُ وَكَثُرَتْ، وَهَذَا مَوْجُودٌ مُشَاهَدٌ؛ لِأَنَّ مَوَاضِعَ الْعِبَادَاتِ رَجَعَتْ لِلْعَادَاتِ، بَلْ بَعْضُ الْعِبَادَاتِ قَدْ صَارَتْ الْيَوْمَ وَسَائِلَ لِلدُّخُولِ فِي الدُّنْيَا وَأُكُلِهَا، وَبَعْضُهُمْ يَفْعَلُهَا لِلرِّيَاءِ، وَالسُّمْعَةِ فِي الْغَالِبِ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَالْهَرَبُ مِنْ مَوَاضِعِ الْعِبَادَاتِ الْمُشْتَمِلَةِ الْيَوْمَ عَلَى هَذِهِ الْمَفَاسِدِ الْعَدِيدَةِ إلَى قُعُودِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ أَسْلَمُ لَهُ

1 / 301