المدخل
المدخل
Yayıncı
دار التراث
Baskı
الأولى
Yayın Yeri
القاهرة
الْإِمَامُ ﵀، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ أَوْ فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ» فَإِنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ فَتَأْوِيلُهُ مَأْخُوذٌ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَإِنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَهْلَ عَصْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يُهَاجِرْ إلَيْهِ ﷺ فَإِنَّهُ إذَا رَآهُ فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَاهُ فِي الْيَقَظَةِ وَيَكُونُ الْبَارِي سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُؤْيَا الْمَنَامِ عَلَمًا عَلَى رُؤْيَةِ الْيَقَظَةِ وَأَوْحَى بِذَلِكَ إلَيْهِ ﷺ قَالَ الْقَاضِي ﵀ وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَرَى تَصْدِيقَ تِلْكَ الرُّؤْيَا فِي الْيَقَظَةِ وَصِحَّتَهَا. وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ أَيْ: فِي الْآخِرَةِ إذْ يَرَاهُ فِي الْآخِرَةِ جَمِيعُ أُمَّتِهِ مَنْ رَآهُ وَمَنْ لَمْ يَرَهُ. وَقَالَ الْقَاضِي ﵀ وَلَا يَبْعُدُ عِنْدِي أَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِهَذَا وَأَنْ تَكُونَ رُؤْيَاهُ فِي النَّوْمِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي عُرِفَ بِهَا وَوُصِفَ عَلَيْهَا مُوجِبَةً لِكَرَامَتِهِ فِي الْآخِرَةِ وَرُؤْيَتُهُ إيَّاهُ رُؤْيَةً خَاصَّةً مِنْ الْقُرْبِ مِنْهُ وَالشَّفَاعَةِ السَّابِقَةِ فِيهِ وَنَحْوِ هَذَا مِنْ خُصُوصِيَّةِ الرُّؤْيَةِ.
وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ ﵊ فِي الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا أَيْ: لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْآخِرَةِ وَيَبْعُدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُعَاقِبَ اللَّهُ بَعْضَ الْمُذْنِبِينَ فِي الْقِيَامَةِ بِمَنْعِهِمْ رُؤْيَةَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَشَفِيعِهِ ﷺ.
وَمِنْ الذَّخِيرَةِ لِلْقَرَافِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ الْكَرْمَانِيُّ الرُّؤْيَا ثَمَانِيَةُ أَقْسَامٍ سَبْعَةٌ لَا تُعَبَّرُ وَوَاحِدَةٌ تُعَبَّرُ فَقَطْ. فَالسَّبْعَةُ مَا نَشَأَ عَنْ الْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ الْغَالِبَةِ عَلَى الرَّائِي. فَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ رَأَى اللَّوْنَ الْأَحْمَرَ وَالْحَلَاوَاتِ وَأَنْوَاعَ الطَّرَبِ أَوْ الصَّفْرَاءُ رَأَى الْحَرُورَ وَالْأَلْوَانَ الصُّفْرَ وَالْمَرَارَاتِ. أَوْ الْبَلْغَمُ رَأَى الْمِيَاهَ وَالْأَلْوَانَ الْبِيضَ وَالْبُرُدَ. أَوْ السَّوْدَاءُ رَأَى الْأَلْوَانَ السُّودَ وَالْمَخَاوِفَ وَالطُّعُومَ الْحَامِضَةَ. وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْأَدِلَّةِ الطِّبِّيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى غَلَبَةِ ذَلِكَ الْخَلْطِ عَلَى ذَلِكَ الرَّائِي.
الْخَامِسُ: مَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِجَوَلَانِهِ فِي النَّفْسِ فِي الْيَقَظَةِ.
السَّادِسُ: مَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَيُعْرَفُ بِكَوْنِهِ يَأْمُرُ بِمُنْكَرٍ أَوْ مَعْرُوفٍ يُؤَدِّي إلَى مُنْكَرٍ كَمَا إذَا أَمَرَهُ بِالتَّطَوُّعِ بِالْحَجِّ فَيُضَيِّعُ عَائِلَتَهُ وَأَبَوَيْهِ
4 / 291