وأما كسكسة هوازن فقولهم أيضًا: أعطيتكس ومنكس وعنكس، وهذا في الوقف دون الوصل١.
فإذا كان الأمر في اللغة المعوّل عليها هكذا، وعلى هذا فيجب أن يقل استعمالها، وأن يتخير ما هو أقوى "وأشيع"٢ منها، إلّا أن إنسانًا لو استعملها لم يكن مخطئًا لكلام العرب، لكنه كان يكون مخطئًا لأجود اللغتين. فأمَّا إن احتاج إلى ذلك في شعر أو سجع فإنه مقبول منه، غير منعيّ عليه. وكذلك إن قال: يقول على قياس من لغته كذا كذا، ويقول على مذهب من قال كذا كذا.
وكيف تصرفت الحال فالناطق على قياس لغةٍ من "لغات العرب"٣ مصيب غير مخطئ، وإن كان غير ما جاء به خيرًا منه.
١ هذا من كلام ابن جني، وانظر الخزانة.
٢ كذا في أ، وسقط في ش، ب.
٣ في م: "اللغات العربية".
باب في العربي الفصيح ينتقل لسانه:
اعلم أن المعمول عليه١ في نحو هذا أن تنظر حال ما انتقل إليه لسانه، فإن كان إنما انتقل من لغته٢ إلى لغة أخرى مثلها فصيحة وجب أن يؤخذ بلغته التي انتقل إليها كما يؤخذ بها قبل انتقال لسانه إليها، حتى كأنه إنما٣ حضر غائب من أهل اللغة التي صار إليها، أو نطق ساكت من أهلها.
فإن٤ كانت اللغة التي انتقل لسانه إليها فاسدة لم يؤخذ بها "ويؤخذ بالأولى"٥، حتى كأنه لم يزل من أهلها. وهذا واضح.
١ في م: "المعول".
٢ كذا في أ، ب. وفي ش: "لغة".
٣ الضمير للحال والشأن.
٤ كذا في أ. وفي ش، ب: "وإن".
٥ زيادة من المزهر ١/ ١٥٤، ومن الاقتراح ٢٣ طبع الهند.