وقال بعض: يصيب من عن يساره مثل ما يصيب من عن يمينه، وكذلك من خلفه على هذا الحال، وهذا القول عندي يدل من قائله أن الأمر بالصفوف في صلاة الجماعة ليس بواجب، وإنما هو ندب، والله أعلم.
وقد أمرصلى الله عليه وسلم بتسوية الصفوف وترصيفها والدليل: ما روي أنه قا لصلى الله عليه وسلم وقد أقبل عليهم بوجهه: سووا صفوفكم ثلاثا، ثم قال: لتقومن صفوفكم([10]) أو يخالف الله بين قلوبكم )([11])، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان صلى الله عليه وسلم يساوي بين مناكبنا ويقول: استووا ولا تختلوا )([12]).
فهذه الأحاديث تدل عندي على وجوب الصفوف وتسويتها لمكان الوعيد، والله أعلم.
وإن دخل رجل على الإمام يصلي بقوم لوم يجد موضعا في الصف يقف فيه، فإنه يجر رجلا([13]) آخر من الصف فيصطف معه ويساعده ذلك أيضا، لأن هذا كله إصلاح صلاته، وقد أجازوا مثل هذا؛ ألا ترى إلى حديث جابر بن عبدالله ( الذي دخل على سول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وهو يصلي وعن يمينه رجل يصلي بصلاته فقام عن يساره فأدارهما([14]) إلى خلفه وهو في الصلاة )([15]). والله أعلم.
وإن صلى خلف الصف وحدة فعليه الإعادة، والدليل ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره بالإعادة )([16])، وقال بعض: لا إعادة عليه([17])، ولعل حجتهم ما روي : ( أنه صلى الله عليه وسلم رأى أبا بكر([18]) يصلي خلف الصف وحده فقال: زادك الله حرصا ولا تعد )([19]) ولم يأمره بالإعادة والله أعلم.
وإذا كانت فرجة في الصف فليسدها من يليها، وإن لم يسدها أعاد صلاته، والدليل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( رصوا بين صفوفكم لا يتخللكم الشيطان )([20])، وعنه صلى الله عليه وسلم قال: ( وسطوا الإمام وسدوا الخلل([21]) )([22]).
Sayfa 11