433

والمستحب أن يستعيذ قبل القراءة في الركعة الثانية إذا نسيها لقوله تعالى: ] فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [([79])، ويستعيذ المصلي كما أمره الله تعالى، ولا يزيد على ذلك شيئا، ولا ينقض: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويعجم الذال لئلا يخرج من معنى الاستعاذة إلى العود الذي هو الرجوع، ويستعيذ سرا وإن جهر بها عامدا أعاد صلاته.

وقال قوم: هي نفل لا تفسد صلاة من تركها متعمدا، والله أعلم، وذلك عندي والله أعلم، لأنها غير مذكورة في فرائض الصلاة في حديث الرجل الذي يعمله النبي - عليه السلام - الصلاة، وهو يأتي بعد إن شاء الله في موضعه.

وأما موضعها؛ قال بعضهم: يستعيذ قبل الإحرام، وهو قول أبي عبيدة رحمه الله، وقال قوم: بعد الإحرام عند القراءة([80])، لقوله تعالى: ] فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [ والله أعلم.

مسألة في الإحرام:

وإذا أقام المصلي الصلاة، واستقبل القبلة، ووجه ونوى الصلاة؛ أحرم لها وقال: الله أكبر([81])، وهي تكبيرة الإحرام ، وتكبيرة الاستفتاح، لقوله عليه السلام: ( مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم )([82]).

وهي فريضة لقوله تعلى: ] يا أيها المدثر μ قم فأنذر μ وربك فكبر [([83]) وإن قال: الله أعظم، أو الله أجل، أو الله أعز، أجزأه ذلك، لأنه في معنى: الله أكبر، وقال بعضهم: لا يجوز من لفظ التكبير([84]) إلا: ( الله أكبر )، واحتجوا بقوله عليه السلام: ( مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم )([85])، وقالوا: الألف واللام منهما للحصر، والحصر خاص بالمنطوق به، وعلى القول الأول جائز قياسا على لفظ التكبير لأنه من باب حمل المسكوت عنه على المنطوق به لأمر جامع بينهما، والله أعلم.

Sayfa 435