424

المستحب في القيام أن يستوي المصلي قامته، ويرد بصره إلى موضع سجوده. لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة لم يجاوز بنظره غير سجوده تخشعا لله عز وجل، وإذا فرغ خر راكعا )([49])، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ولا أمامه، لما روي أنه قال عليه السلام لعلي بن أبي طالب: ( لا تنظرن قبل وجهك، ولا عن يمينك ولا عن شمالك )([50])، وإن فعل فسدت صلاته لنهي النبي عليه السلام عن ذلك.

وقال بعضهم: لا تفسد صلاته حتى يرى من خلفه، وذلك عندي أن رؤيته لمن خلفه استدبار منه للقبلة، فعليه الإعادة على كل حال.

وكذلك لا يرفع بصره قبل السماء، لما روي أنه قال عليه السلام: ( ما بالكم ترفعون أبصاركم في صلاتكم قبل السماء )؛ ثم اشتد عليهم قوله حتى قال: ( لتنتهن أو ليخطفن أبصاركم )([51])، ومن فعل ذلك فسدت صلاته لهذا الوعيد، والله أعلم.

ويجعل الفرجة بين رجليه، كما روي عن ضمام بن السائب قال: بلغني عن ابن عمر أنه لا يفرشح بين رجليه في الصلاة ولا يلصقهما، واستحب بعضهم أن يجعل ما بينهما مقدار القصبة، أو مقدار أربعة أصابع، والله أعلم.

والفرشحة أن يوسع ما بين رجليه، والفرشحة في اللغة السعة، قال أبو النجم الشاعر:

يدرء([52]) صلاب المرء والصفاح([53]) = لكل واب للحصى رضاح

ليس بمضطر ولا فرشاح = ضافي([54]) الحوافي مكرب وقاح

ينفض طس الماء كالمياح

يصف حوافر الفرس، الرضاح: الذي يكسر الحجارة، والمضطر: الضيق، والفرشاح: الواسع، والحوافي: جوانب الحافر، والمكرب: الشديد الموثق، والوقاح: الصليب.

وكذلك يستحب له أن يقدم الرجل الشمال على اليمين ببنانها، وذلك عندي تشبيه بوقوف الرجلين إذا جمعا الصلاة، وذلك أن المأموم إنما يقف عن يمين الإمام، ويستحب للإمام أن يتقدمه بقليل، وعلى هذا وقوف الرجلين من الرجل الواحد، والله أعلم.

وإن ساوى ما بين رجليه، وصلى فلا بأس بصلاته.

Sayfa 426