وإن لم يجد إلا ثوبا منجوسا فإنه يصلي به ولا يترك الفرض الواجب عليه، لقوله تعالى: ]أقيموا الصلاة [، ولا يسقط هذا الأمر إلا دليل قاطع يجب المصير إليه، وذلك لأن الصلاة مأمور بها، والثوب الطاهر مأمور به، وكان عجزه عن أحد الفرضين لا يسقط عنه الفرض الآخر، وكذلك إن لم يجد الحرير أو الحديد، أو الرصاص، فإنه يصلي بهؤلاء المعاني على الاضطرار.
وقال بعضهم: إن صلى بالثوب المنجوس على الاضطرار أعاد صلاته إذا وجد الثوب الطاهر، وهذا يوجب أن يخرج الوقت مع العجز عما لا تتم الصلاة إلا به؛ مثل: الثوب الطاهر، أو الماء، أو التراب - إذا عدمهما -؛ لا يسقط عنه فرض الصلاة؛ كالناسي والنائم، وخروج الوقت مع العجز لا يسقط عته فرض الصلاة.
والصحيح عندي: أنه من صلى بالثوب المنجوس عند الثوب الطاهر لا تلزمه الإعادة في الوقت، ولا بعد الوقت، لأن العادم للثوب الطاهر لا يخلو أن يكون مأمورا بالصلاة، أو غير مأمور بها، فإن كان مأمورا بها، وصلى في الوقت كما أمر فلا إعادة عليه، إلا بأمر ثان، وإن كان غير مأمور بها فأحرى أن لا تلزمه الإعادة([48]) أيضا، كما لا تلوم الإعادة المرأة الحائض بعد خروج الوقت، لأنها غير مأمورة بها في زمان الحيض، والله أعلم.
والثياب المنجوسة للصلاة أولى من الحديد، والنحاس، والرصاص، والذهب، والحرير؛ إذا لم يجد إلا هؤلاء المعاني، وذلك لأن الحرير، والذهب، والحديد، والنحاس نهي عن الصلاة بها لأعيانها، والثوب المنجوس نهي عن الصلاة به لمعنى غيره، فما نهي عنه لعينه أشد مما نهي عنه لغيره، إذا الغير يمكن زواله، والله أعلم.
Sayfa 411