Gharat
الغارات
Soruşturmacı
جلال الدين المحدث
فخرجنا من عنده ونحن نعرف الفضل فيما ذكر فجلسنا ناحية وبعث معاوية عند مخرجنا من عنده إلى بسر بن أبي أرطاة من بني عامر بن لؤي فبعثه في ثلاثة آلاف وقال: سرحتى تمر بالمدينة فاطرد الناس وأخف من مررت به، وانهب أموال كل من أصبت له مالا ممن لم يكن يدخل في طاعتنا، فإذا دخلت المدينة فأرهم أنك تريد أنفسهم وأخبرهم أنه لابراءة لهم عندك ولاعذر حتى إذا ظنوا أنك موقع بهم فاكفف عنهم ثم سرحتى تدخل مكة ولاتعرض فيها لاحد، وأرهب الناس فيما بين المدينة ومكة، واجعلهم شردات (1) حتى تأتي صنعاء والجند (2) فان لنابهما شيعة وقد جاءني كتابهم. فخرج بسربن أبي أرطاة في ذلك البعث حتى أتى دير مران (3) فعرضهم (4) فسقط منهم أربعمائة ومضي في ألفين وستمائة، فقال الوليد بن عقبة: أرينا معاوية برأينا أن
---
1 - في الاصل: (سروات) (بالسين والراء المهملتين بعدهما واو) وفى شرح النهج: (شرودات) فقال المجلسي (ره): (قوله: شردات، لم يذكر في اللغة هذا الجمع، والشرد التفريق، وفى بعض النسخ: سروات، جمع سراة الطريق أي وسطه كناية عن جعلها خرابا خالية عن أهلها). أقول: على ما ذكره قدس سره الاولى أن يقال: هو كناية عن جعلهم غير قارين في أوطانهم وفارين في السبل إلى غيرها فكأن معاوية يريد: اجعلهم عابرى سبل وسالكي طرق، أي أزعجهم عن ديارهم وشردهم عن أوطانهم حتى يتخذوا سبلا ويسلكوا طرقا إلى غيرها لكى يتخلصوا من الشر المتوجه إليهم والبلاء النازل بهم، وينجوا من الخطر الذى يقصدهم. 2 - قال المجلسي (ره): (قال في القاموس: الجند بالتحريك بلد باليمن). 3 - في مراصد الاطلاع: (دير مران بضم أوله تثنية مر بالقرب من دمشق على تل مشرف على مزارع الزعفران، ودير مران أيضا على الجبل المشرف على كفر طاب قرب المعرة، به قبر عمر بن عبد العزيز مشهور يزار به). 4 - في المصباح المنير: (عرضت الجند أمررتهم ونظرت إليهم لتعرفهم) وفى أقرب الموارد: (عرض الجند عرض عين أمرهم عليه ونظر حالهم يعنى أمرهم على بصره ليعرف من غاب منهم ومن حضر).
--- [ 601 ]
Sayfa 600