قال هناد: وحدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن ابن أبي مليكة قال ما أجير من ضغطة القبر أحد ولا سعد بن معاذ الذي منديل من منديله خير من الدنيا وما فيها. وقال أبو الحسن بن البراء حدثنا محمد بن الصالح حدثنا عمار بن محمد عن ليث عن المنهال عن زاذان عن البراء عن النبي ﷺ في قوله تعالى ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ قال: "يكسى الكافر في قبره ثوبين من نار"، فذلك قوله ﷾: ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ غريب منكر.
هل يفتر العذاب عن أهل القبور
وقد قيل: إن العذاب يفتر عن أهل القبور فيما بين النفخين كذا وذكره سعيد بن بشير يدل على ذلك قوله وتعالى ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ [يس: ٥٢] يعني تلك الفترة التي لا عذاب فيها. وورد ذلك مرفوعا خرجه الخلال في كتاب السنة حدثنا إسحاق بن الناسكي حدثنا محمد بن صعب حدثنا روح بن مسافر عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ قال: "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها" وذكر الحديث بطوله، وفي آخره قال: "يعذبون في قبورهم إلى قريب من قيام الساعة ثم ينامون قبل الساعة وهي النومة التي ندموا عليها حيث قالوا ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا﴾ [يس: ٥٢] " وهذا إسناد ضعيف، وروح بن مسافر وإسحاق بن خالد ضعيفان جدا.
هل يرفع العذاب في بعض الأوقات عن أهل القبور
وقد يرفع عذاب القبر في بعض الأشهر الشريفة
فقد روي بإسناد ضعيف، عن أنس بن مالك: أن عذاب القبر يرفع عن الموتى في شهر رمضان وكذلك فتنة القبر ترفع عمن مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة.
كما خرج الإمام أحمد، والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر" ١.
١ أخرجه الترمذي "ح ١٠٧٤". وفيه ربيعة بن سيف، يحسن حديثه، عداما استنكر عليه ولكنه لم يسمع من عبد الله بن عمرو، ولذلك قال الإمام الترمذي عقب الحديث: هذا حديث ليس إسناده بمتصل. ربيعة بن سيف، إنما يروى عن أبي عبد الرحمن الخليلي، عن عبد الله بن عمرو. ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعا من عبد الله بن عمرو" ١. هـ. وأحمد في المسند "٢/١٦٩" بنفس السند، وضعفه العلامة أحمد شاكر هناك، وحسنه العلامة الألباني في صحيح الجامع. ولم يتبين لي وجه التحسن بعد، فهو عندي ضعيف.
1 / 60
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور