Ahmet Curabi Suçlanan Lider
أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه
Türler
ولكن الأمور كانت قد تحرجت في مصر بما فعل جمبتا، وفقدت العناصر الوطنية في البلاد كل ثقة في الدولتين جميعا، حتى أصبح من أصعب الأمور التفاهم على السياسة العامة ... •••
لقد ارتخص هؤلاء الساسة من دعاة المدنية الناقمين على أهل الشرق ما كانوا فيه من تأخر كل كرامة ابتغاء الوصول إلى أغراضهم، وانقلبت عندهم الأوضاع التي تعارف الناس عليها، فلقد عز على هؤلاء السادة الذين راحوا يدلون بمدنيتهم ويتطاولون بما فعلوا في سبيل حرية الإنسان أن يروا أهل مصر ينزعون حقا إلى الحرية، ويعملون على الرقي بوطنهم جادين غير متوانين، يتعاونون على الحق ويتناسون ما بينهم من دواعي الخلاف ويطرحون الأثرة ويحرمون على أنفسهم الطيبات ليتم لهم ما أرادوا ...
وذعر هؤلاء الكائدون لمصر الطامعون فيها أن أفاق أهلها على هذا النحو، وقد كانوا يظنونهم أمواتا أو كالأموات، وهالهم أن يروا فريقا من هؤلاء الفلاحين يستلبون سلطة الخديو شيئا فشيئا، ويحاولون أن يضعوا أنفسهم بحيث تكون الأمة وهم نائبون عنها مصدر كل سلطان ...
وأدركوا أن هذا البعث الذي أفاقت عليه مصر من نومها الطويل هو الصبح الذي يهتك أسدالهم ويبدد آمالهم، فما ونوا يوما كما بينا عن محاربة مصر وزعماء مصر ورميهم بكل فاحشة، وفي مقدمة هؤلاء جميعا ذلك الرجل الذي خطا نحو الحرية الخطوة الأولى، وصرخ في وجه الظلم الصرخة الأولى ...
ولم ير هؤلاء لوزارة البارودي حسنة واحدة، ولكن هذه الوزارة كانت لا تعبأ بما يرجف المبطلون، فمشت إلى غايتها على الشوك، وقد عقد أعضاؤها النية على إنقاذ بلادهم من طمع الطامعين وكيد الكائدين، وعلى تعهدها بضروب الإصلاح في شتى مرافقها حتى تقوى فتعز على كل باغ ظلوم من خصومها ...
وما كان في الوزارة من عوامل الضعف سوى جهل رئيسها وأعضائها باللغات الأوربية، إلا وزير الخارجية مصطفى فهمي باشا، وقد ضم إلى الوزارة ليكون لسانها في الصلة بالأوربيين، ولكنه كان من رجال العهد القديم على حد قول مؤرخي الثورة الفرنسية، فلم يكن ينظر إلى الوطنيين نظرة الاحترام والتوقير، وإنما كان يرى فيهم فريقا من الفلاحين يتطلعون إلى ما ليسوا أهلا له، شأنه في ذلك شأن الشراكسة وأشباههم من سادات مصر وكبرائها في ذلك العهد ... وعلى ذلك فقد كان وجود هذا الرجل في وزارة الخارجية عبئا يضاف إلى أعباء الوزارة، وذلك أمر لم تفطن إليه إلا بعد فوات الوقت ...
وفيما عدا ذلك كانت وزارة البارودي وزارة وطنية حقا تعمل صادقة مؤمنة على تحقيق آمال البلاد والنهوض بها على الرغم مما كان يحيط بها من دسائس وما كان يملأ أسماع رجالها من نباح وعواء.
انتهى دور انعقاد مجلس النواب في السادس والعشرين من شهر مارس سنة 1882 فقضى بذلك في العمل نحو ثلاثة أشهر، وهي مدة قصيرة كان يشغل الأعضاء فيها ترتيب أعمالهم، ولكن المجلس على الرغم من ذلك قد قسم أعضاءه إلى لجان مختلفة أخذت تتصل بالوزارات وتبحث معها ما يهم البلاد من الشؤون العامة ...
جد المجلس في دراسة نصوص المعاهدات والتعاقدات العامة والخاصة المبرمة بين الحكومة المصرية والحكومات الأجنبية ورعاياها ...
وأخذت الوزارات تعد مشروعات الإصلاح المختلفة لعرضها على المجلس في دور انعقاده القادم، فكانت تنظر فيما يتطلبه النهوض بالتعليم، وتفكر في إنشاء مصرف زراعي ينتشل الفلاحين من وهدتهم، وتعمل على إصلاح المحاكم المختلطة واختصاصاتها، كما تناولت قانون الانتخاب بالدراسة لتعد قانونا جديدا يجعل للمحكومين الرقابة الفعلية على الحاكمين ... وقد أشرنا إلى ما أبدى عرابي من همة في إصلاح شؤون وزارته وبث روح النهوض فيها ...
Bilinmeyen sayfa