Babamdan Hayaller: Bir Irk ve Miras Öyküsü
أحلام من أبي: قصة عرق وإرث
Türler
ولكن جدتي لم تأبه. فهي كمتخصصة في التدبير المنزلي حديثة التخرج في المدرسة الثانوية سئمت الامتثال لقواعد المجتمع، ولا بد أن جدي كان أنيقا وجذابا لها. في بعض الأحيان أتخيلهما في كل مدينة أمريكية في تلك السنوات التي سبقت الحرب، وهو يرتدي سروالا فضفاضا وفانلة بيضاء وقبعة عريضة الحواف يرجعها إلى الخلف على رأسه، وهو يقدم سيجارة إلى هذه الفتاة العذبة الحديث التي تفرط في طلاء شفتيها باللون الأحمر وتصبغ شعرها ليصبح أشقر ولها ساقان جميلتان تصلحان لاستعراض جوارب المتجر المحلي. أتخيله وهو يحدثها عن المدن الكبيرة، والطريق السريع الذي لا ينتهي، وهروبه الوشيك من السهول الخاوية التي يغطيها الغبار، حيث تعني الخطط الكبيرة العمل مديرا لبنك، وتعني التسلية آيس كريم بالصودا وحضور حفل في نهار يوم الأحد، وحيث يخنق الخوف وضيق الخيال أحلام المرء حتى إنه يعرف بالفعل في اليوم الذي يولد فيه أين بالضبط سيموت ومن سيدفنه. ويصر جدي على أنه لن ينتهي به الحال هكذا، فلديه أحلامه، ولديه خططه، وسينقل لجدتي عدوى التنقل التي جعلت أجدادهما يعبرون المحيط الأطلنطي ونصف قارة قبل سنوات كثيرة.
وهربا سرا ليتزوجا في توقيت قصف بيرل هاربور بالضبط، وجند جدي في الجيش. وعندئذ تسير أحداث القصة في ذهني بسرعة شديدة مثل مشهد نزع أوراق نتيجة حائط بوتيرة أسرع فأسرع في أحد تلك الأفلام القديمة بيد خفية، فتدور بسرعة في مخيلتي عناوين أخبار عن هتلر وتشرشل وروزفلت ونورماندي، إلى أن تصل العناوين لدوي القصف بالقنابل وصوت إدوارد آر. مورو وإذاعة بي بي سي. وأشاهد أمي وهي تولد في قاعدة الجيش حيث كان يتمركز جدي، وكانت جدتي إحدى النساء اللاتي عملن في المصانع الحربية أثناء الحرب العالمية الثانية، وكانت تعمل في خط تجميع قاذفة قنابل، وجدي يخوض في الوحل في فرنسا ضمن قوات الجنرال باتون.
وعاد جدي من الحرب دون أن يرى حربا حقيقية قط، واتجهت الأسرة إلى كاليفورنيا حيث التحق جدي بجامعة بيركلي بموجب قانون إعادة تأهيل رجال الجيش العائدين من الحرب. لكن غرفة الدراسة لم تتسع لطموحاته ونفاد صبره، ومن ثم انتقلت الأسرة مرة أخرى عائدة في البداية إلى كانساس، ثم عبر سلسلة من المدن الصغيرة في تكساس، وأخيرا إلى سياتل حيث استقر بهما المقام لفترة طويلة سمحت لوالدتي أن تنهي دراستها في المدرسة الثانوية. وعمل جدي بائعا للأثاث، واشتريا منزلا ووجدا شركاء يلعبون معهما لعبة البريدج. وكانا سعيدين لأن والدتي أثبتت تفوقها في المدرسة، مع أنها عندما عرض عليها الالتحاق المبكر بجامعة شيكاغو منعها جدي من الذهاب مقررا أنها لا تزال أصغر من أن تعيش بمفردها. •••
وعندئذ كان من الممكن أن تتوقف القصة؛ منزل وأسرة وحياة محترمة. فيما عدا أن شيئا واحدا كان لا يزال يقض مضجع جدي. ويمكنني أن أتخيله وهو يقف على حافة المحيط الهادي، وقد شاب شعره مبكرا، وأصبح جسده الطويل النحيل ممتلئا، ينظر إلى الأفق يراه وهو ينحني، ولا يزال يشم رائحة منصات النفط وقشر الذرة والحياة الصعبة التي ظن أنه تركها بعيدا وراءه. ولذلك عندما ذكر أمامه بالصدفة مدير شركة الأثاث التي يعمل بها أن متجرا جديدا على وشك أن يفتتح في هونولولو، وأن فرص ازدهار العمل هناك غير محدودة نظرا لأنها قريبا ما ستحقق استقلالها، أسرع إلى البيت في اليوم نفسه وتحدث إلى جدتي عن بيع المنزل وحزم حقائبهم مرة أخرى للشروع في آخر جولة في رحلتهم غربا، في اتجاه غروب الشمس ...
سيكون دائما بهذا الشكل، أعني جدي، دائما ما يبحث عن هذه البداية الجديدة، دائما ما يهرب من الأمور المألوفة. وعندما وصلت الأسرة إلى هاواي كانت شخصيته قد نضجت تماما على ما أظن؛ تلك الشهامة والرغبة في إسعاد الآخرين، ذلك المزيج الغريب من الخبرة والمعرفة وضيق الأفق، وسذاجة المشاعر التي من الممكن أن تجعله فجأة غير لبق ومن السهل جرح مشاعره. لقد كانت شخصيته شخصية أمريكية، نموذجا للرجال من جيله، الرجال الذين اعتنقوا مفهوم الحرية والفردية والطريق المفتوح دون أن يكونوا دائما على دراية بثمن ذلك، والذين من الممكن أن تقود حماستهم بالسهولة نفسها إلى جبن المكارثية أو إلى أعمال الحرب العالمية الثانية البطولية، الرجال الذين كانوا خطيرين وواعدين في آن واحد، وكانوا كذلك بسبب براءتهم المتأصلة، وهم الرجال الذين سيصابون بالإحباط في النهاية.
ومع ذلك فحتى عام 1960 لم يكن جدي قد تعرض للاختبار بعد، أوقات الإحباط ستأتي بعد ذلك، وحتى عندما تأتي فإنها ستأتي ببطء ومن دون العنف الذي كان من الممكن أن يغيره للأفضل أو للأسوأ. وقد أصبح يعتبر نفسه مفكرا حرا مخالفا لمن حوله، بل بوهيميا. وكان يكتب الشعر أحيانا ويستمع إلى موسيقى الجاز، ويعتبر عددا من اليهود الذين قابلهم في عمله في مجال الأثاث أقرب أصدقائه. وفي محاولته الوحيدة للدخول إلى الدين المنظم، كان يدرج أسماء الأسرة في الاجتماع المحلي للمتبعين لمذهب الكونية التوحيدية، وكانت تروقه فكرة أن التوحيديين يستخدمون نصوص جميع الأديان العظيمة (وكان يقول: «كما لو أن لديك خمسة أديان في دين واحد»). كانت جدتي تحاول أن تقنعه بالعدول عن آرائه في الكنيسة (فتقول: «بحق السماء يا ستانلي، ليس من المفترض أن يكون الدين مثل شراء حبوب الإفطار!»)، لكن إذا كانت جدتي أكثر شكا بطبيعتها، ولم تكن تتفق مع جدي في بعض مفاهيمه الغريبة، فإن الاستقلال العنيد لشخصيتها وإصرارها على التفكير في الأمور بنفسها، جعلهما بصفة عامة متقاربين.
كل هذا جعلهما متحررين إلى حد ما، مع أن أفكارهما لن تتحد أبدا لتكون ما يشبه أيديولوجية ثابتة، وفي هذا كانا أيضا أمريكيين. ولذا عندما عادت أمي إلى المنزل ذات يوم وتحدثت عن صديق قابلته في جامعة هاواي، وهو طالب أفريقي يدعى باراك، كان أول ما بدر إلى ذهنهما هو دعوته إلى العشاء. وأظن أنه جال في خاطر جدي أن ذلك الشاب المسكين على الأرجح وحيد وبعيد عن وطنه، وكانت جدتي ستقول لنفسها من الأفضل أن نلقي نظرة عليه. وعندما وصل أبي إلى باب منزلهما، من المحتمل أن جدي قد صدم على الفور بمدى تشابه الأفريقي مع أحد مطربيه المفضلين؛ نات كينج كول، وأستطيع أن أتخيله وهو يسأل أبي هل بإمكانه أن يغني، دون أن يفهم نظرة الارتياع التي ارتسمت على وجه والدتي، وكان جدي على الأرجح مشغولا للغاية يحكي إحدى دعاباته أو يتجادل مع جدتي حول كيفية طهي شرائح اللحم حتى إنه لم يلحظ أن والدتي مدت يدها وضغطت على اليد القوية الملساء إلى جوار يدها. ولاحظت جدتي ذلك لكنها كانت مهذبة بما يكفي لأن تقدم الحلوى وهي تعض على شفتيها؛ فقد حذرتها غريزتها من أن تبالغ في رد فعلها. وعندما انتهت الأمسية علق كلاهما على حدة ذكاء الشاب ومدى اعتزازه بنفسه الواضح في الإيماءات المحسوبة وجلسته الأنيقة وهو يضع ساقا فوق أخرى، وما أجمل اللكنة!
ولكن هل يتركان ابنتهما «تتزوج» واحدا مثله؟
إننا لا نعرف بعد، فالقصة حتى ذلك الحين لا تقدم تفسيرا مناسبا. الحقيقة أنهما - على غرار معظم الأمريكيين البيض في ذلك الوقت - لم يفكرا كثيرا في السود. فقد سلكت قوانين الفصل العنصري طريقها شمالا إلى كانساس قبل أن يولد جداي بزمن طويل، لكن هذه التفرقة بدت على الأقل حول ويتشيتا أكثر لطفا وأقل رسمية، ولم تتضمن ذلك القدر الكبير من العنف الذي سيطر على ولايات أقصى الجنوب. فقد أبقت القوانين نفسها غير المعلنة التي حكمت الحياة بين البيض التعامل بين الأجناس المختلفة عند أدنى مستوياته، وعندما يظهر السود في ذكريات جدي وجدتي عن كانساس، تكون صورا قصيرة؛ رجال سود يأتون بالقرب من حقول النفط من حين لآخر يبحثون عن عمل كعمال بالأجرة، أو سيدات سوداوات يأخذن ملابس البيض للتنظيف أو يساعدن في تنظيف منازل البيض. فالسود كانوا موجودين وغير موجودين، مثل سام عازف البيانو أو بولا الخادمة أو أموس وأندي على شبكات الإذاعة؛ حضور صامت غير ملحوظ لا يثير عاطفة ولا خوفا.
ولم تبدأ الأسئلة حول العرق تظهر في حياة عائلتي إلا عندما انتقلت إلى تكساس بعد الحرب. فقد تلقى جدي في أسبوعه الأول من العمل هناك نصيحة من زميله البائع في محل الأثاث عن كيفية التعامل مع الزبائن السود والمكسيكيين: «إذا أراد الملونون أن يلقوا نظرة على البضائع يجب أن يأتوا بعد ساعات العمل الرسمية، ويتولوا بأنفسهم ترتيبات توصيلها لأماكنهم.» وبعد ذلك تعرفت جدتي في المصرف الذي كانت تعمل فيه إلى الحارس، وهو رجل أسود طويل محترم من محاربي الحرب العالمية الثانية، ولا تتذكر إلا أن اسمه كان السيد ريد. وبينما كانا يتبادلان أطراف الحديث في الرواق في أحد الأيام ثارت ثائرة سكرتيرة في المكتب وهمست بغضب لجدتي بأنها لا ينبغي أن تخاطب أبدا «زنجيا بلقب السيد». وبعد ذلك بوقت قصير وجدت جدتي السيد ريد في ركن من المبنى يبكي بصوت منخفض، وعندما سألته ما الخطب نصب قامته وجفف عينيه ورد بسؤال.
Bilinmeyen sayfa