653

واعفافه لفرجه عما كان من زناه الجلد والرجم تنكيلا لمن فجر وتعدى وأفسد الحرث والنسل وأساء، وفرق بين الفاجر من بعد الحاجة وشدة البلاء، والصائر الذي ليس بمحتاج ولا مضطر ولا بذي بلاء ولا الجاء إلى مطاوعة نفسه إلى ما تدعوه إليه، كما فرق بين من كان مضطرا أو غير مضطر في جميع الاشياء فلعمر الجهلة العمين أن بين هذين الزانيين لفرقا عند أحكم الحاكمين، وكيف لا يكون عنده فيهما فرق والفرق بينهما عند جهال عبيده وغلمانهم بين منير واضح ساطع يقين. فإن عارض معارض متعنت فقال: قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجم ما عز بن مالك الاسلمي بتواتر الروايات واجتماع المقالات فهذا إذ قد كان كذلك فما لا يستطاع دفعه ولا ابطاله فلعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجم ما عز بن مالك برأي أرتآه فيه فكان ذلك رأيا منه هو وفعلا فعله لم يلزمه الامة، ولم يلزم غيره أن يفعله كما لم يلزم الناس أن يفعلوا غير ذلك مما كان يراه لنفسه ولا يوجبه على أمته ولا يفرض فعله على أهل ملته. قيل له: ليس هذا مما يقع فيه الرأي ولا يجوز فيه الفعل لنبي مرسل معتد ولا لامام بعده مقتد لان في هذا سفك دماء المسلمين واستيصالهم، وقد قال الله سبحانه فيمن قتل نفسا مؤمنة ما قال من قوله: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) * (10) وقال: * (أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) * (11) فلم يطلق الله سفك الدماء لاحد من الانبياء إلا بحق يجب على المقتول بحكم الله عليه وفي حظر الله لسفك الدماء إلا من بعد الاعذار والانذار [ 216 ]

Sayfa 215