Pazar Kuralları
أحكام السوق
بسم الله الرحمن الرحيم
القول فيما ينبغي النظر فيه من الأسواق
حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت يحي بن عمر يقول:
ينبغي للوالي الذي يتحرى العدل أن ينظر في أسواق رعيته، ويأمر أوثق من يعرف ببلده أن يتعاهد السوق، ويعير على أهله صنجاتهم وموازينهم ومكاييلهم كلها: فمن وجده قد غير من ذلك شيئا عاقبه على قدر ما يرى من بدعته وافتياته على الوالي، ثم أخرجه من السوق حتى تظهر منه التوبة والإنابة إلى الخير، فإذا فعل هذا رجوت له أن يخلص من الإثم وتصلح أمور رعيته إن شاء الله .
Sayfa 16
ولا يغفل النظر إن ظهر في سوقهم دراهم مبهرجة أو مخلوطة بالنحاس، وأن يشدد فيها ويبحث عمن أحدثها، فإذا ظفر به إن كان واحدا أو جماعة أن ينالهم بشدة النكال والعقوبة، ويأمر أن يطاف بهم في الأسواق، ويشرد بهم من خلفهم، لعلهم يتقون عظيم ما نزل بهم من العقوبة، ثم يحبسهم على قدر ما يراه، ويأمر من يثق به أن يتعاهد ذلك من السوق حتى تطيب دراهمهم ودنانيرهم وتحرز نقودهم، فإن هذا أفضل ما يحوط به رعيته، ويعمهم نفعه في دينهم ودنياهم، ويرجى له ذلك زلفى عند ربه وقربة إليه إن شاء الله .
المكيال والميزان والأمداد والأقفزة والأرطال والأواقي
قال [ أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ]:
سمعت يحيى بن عمر يقول - إذ سئل عن القمح والشعير يباع بمكاييل أحدثها أهل الحوانيت، وليست مما أحدث السلطان، ولا يعرف لها أصل، فعند هذا صغيرة وعند هذا كبيرة، فهي مختلفة ويسلم الناس فيما بينهم بهذه المعايير، فانظر رضي الله عنك ما يجوز من ذلك، فأفتنا به وأوضح لنا تفسير ما فضلك الله به، وأوضح لنا أمر القيمة التي تقام على الجزارين ونحوهم من أهل الحوانيت الذين يبيعون السمن والعسل والزيت والشحم، فإن تركوا بغير قيمة أهلكوا العامة لخفة السلطان عندهم، وإن تركوا على أن يبيعوا بالقيمة فهل ترى ذلك جائزا لهم وللعامة ؟ فإذا كان جائزا فما يصنع بهم إن خالفوا ما يأمر به السلطان، فقد يأمر بصنجة واضحة وأمر بين، وقد بدا أمر ما كتبنا به إليك، فإنا ما كتبنا إلا بما عمنا وخفي عنا، فأوضحه لنا إيضاحا شافيا، نفعك الله بعلمك -:
قال يحيى بن عمر:
أما قولك: إن القمح والشعير يباع عندكم بمكاييل مختلفة أحدثها أهل الحوانيت وليست مما أحدث السلطان، فليس يعرف له أصل، فعند هذا كبيرة وعند هذا صغيرة، فهي مختلفة ويعمل الناس بهذه المعايير فيما بينهم في القمح والشعير، فلا ينبغي لحواضر المسلمين في أسواقهم أن تكون بهذه الحال التي وصفت .
Sayfa 17
فإن كان عليهم وال فليتق الله ربه فيما استرعاه الله، ويحوطهم في موازينهم ومكاييلهم، حتى تكون موازينهم ومكاييلهم معروفة كلها، وقناطيرهم وأرطالها، وكذلك ويباتهم وأقفزتهم .
ويكون أصل ما توضع عليه أرطالهم على الأوزان التي أوجب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة العين من الذهب والفضة بها، إذ قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة، وليس فيها دون عشرين دينارا زكاة )) .
والأوقية أربعون درهما بدراهم الكيل، ووزن الدنانير كل عشرة دراهم كيلا سبعة دنانير مثاقيل .
فيضع الوالي المتحري العدل أرطال رعيته وقناطيرهم على هذا، ويتقدم إلى رعيته أن لا يغيروها .
فمن فعل أو غير منها شيئا استوجب العقوبة وأخرجه من السوق، حتى تظهر منه توبة .
وإن جعل الأواق كل أوقية عشرة دراهم كيلا أو اثني عشر درهما وزنا فجائز أيضا .
ويضع مكاييل رعيته من الويبات والأقفزة على الكيل الذي فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة الحبوب به، إذ يقول صلوات الله عليه: (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة )) .
والوسق الواحد ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
يجعل الوالي الذي يتحرى العدل مكاييل رعيته صلاحا، بإدخال الرفق عليهم وطرح المضرة عنهم، وسائر مكاييلهم على ما أحكم من الويبة .
ويتقدم إلى رعيته أن لا يغيروا شيئا من تلك المكاييل، فمن عمل منها بعد ذلك شيئا استوجب العقوبة وأخرجه من السوق حتى تظهر منه توبته .
وإن كان [ المسلمون ] في موضع ضيع الوالي هذا من رعيته، أو لم يكن معهم وال، فليجتمع خيارهم وأهل الفضل والصلاح منهم حتى يجعلوا لأهل موضعهم من موازينهم ومكاييلهم شيئا مثل ما وصفنا .
Sayfa 18
فإذا فعلوا ذلك أظهروه للناس، وأعلموهم بما في موازينهم وقناطيرهم من الوزن، وبأن لا يغيرها أحد بزيادة ولا بنقصان، فمن ظهر عليه أنه غير وزنا أو كيلا عاقبوه وأخرجوه من السوق، حتى تظهر توبته، كما كان يفعل الوالي العدل به .
الحكم في القيم والتسعير
وأما قولك أن أكتب في أمر القيمة التي تقام على الجزارين والخبازين وأهل الأسواق مما يحتاج إليه العامة إن كانت جائزة أو ليست بجائزة، وزعمت إن تركوا بغير قيمة أهلكوا العامة:
قال يحيى بن عمر:
الواجب على جميع المسلمين الاعتصام بالسنة، واتباع أوامر نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإذا هم فعلوا ذلك ووفقوا إليه جاءهم من ربهم الكريم كل ما يحبون .
وقد أبان ذلك لنا ربنا جل ذكره وتقدست أسماؤه في محكم كتابه، إذ يقول تبارك وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا: (( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون )) .
وقال جل ذكره: (( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم )) .
يريد - والله أعلم - لو أنهم عملوا بما أنزل في التوراة والإنجيل وهذا القرآن لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، يعني - والله أعلم - لأسبغ عليهم الدنيا إسباغا .
قال يحيى بن عمر:
وقد صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمثل ما سألتموني عنه، حدثنا مشائخنا سحنون بن سعيد والحارث بن مسكين وأبو الطاهر، عن عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن سليمان بن موسى، أن ثابت البناني حدثه عن أنس بن مالك:
أن أناسا أتوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا: يا رسول الله سعر لنا أسعارنا، فقال:
(( يا أيها الناس إن غلاء أسعاركم ورخصها بيد الله سبحانه، وأنا أرجو الله أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة من مال ولا من دم )) .
Sayfa 19
قال ابن وهب: وأخبرني غيره من أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غضب يومئذ حتى عرف فيه ذلك وقال: (( السوق بيد الله يخفضها ويرفعها، ولكن مرهم فليخرجوا متاعهم في البراني، وليبيعوا كيف أحبوا، ولا يسألني الله عن سنة أحدثها فيكم، ولكن اسألوا الله من فضله )) .
وكذلك حدثني من سميت لك من مشايخي، عن ابن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يقول: لا يسعر على أحد من أهل السوق، فإن ذلك ظلم، ولكن إن كان في السوق عشرة أصوع فحط هذا صاعا يخرج من السوق .
قال يحيى بن عمر:
هذا الذي آخذ به وأختاره لنفسي، لا يسعر على أحد، وكل من حط من السعر الذي في السوق يخرج، وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال لرجل يبيع زبيبا: إما أن تزيد في السعر وإما أن تخرج من سوقنا .
وقد بلغني عن بعض أهل المدينة أنه قال: من فعل هذا من الولاة مثل ما فعل عمر بهذا الرجل فقد أصاب، ومن أقام علىالناس بما في أيديهم من السلع جهل السنة وأثم في القيامة، وأطعم المشتري ما لا يصلح له، وإنما السعر لله يخفضه ويرفعه وليس للناس من ذلك شيء .
قال يحيى بن عمر:
ولو أن أهل السوق اجتمعوا أن لا يبيعوا إلا بما يريدون مما قد تراضوا عليه مما فيه المضرة على الناس وأفسدوا السوق كان إخراجهم من السوق حقا على الوالي، وينظر للمسلمين فيما يصلحهم ويعمهم نفعه ويدخل السوق غيرهم، فإنه إن فعل ذلك معهم رجعوا عما طمحت إليه أنفسهم من كثرة الربح ورضوا من الربح بما يقابلهم نفعه ولا يدخلون به المضرة على عامة الناس .
Sayfa 20
وكذلك أرى أن يفعل بمن نقص من السعر الذي عليه أهل السوق، في قمحه أو شعيره أو زيته أو سمنه، وما يباع في السوق ولم يرض أن يبيع كغيره من أهل السوق، أن يقال له: إما أن تبيع كما يبيع أهل السوق وتكون كأحدهم، وإلا فاخرج من السوق لئلا تتطاول أنفس الذين يبيعون مثل سلعته بأكثر سعر منه إذا رأوه يبيع بأغلى منهم، لأن السوق يدخله ضروب الناس، فمنهم من لا يعرف السعر فيقف بهذا الذي قد أغلى فيسأله، فإذا قال له، ظن أن سعر السوق كله كما قال له، فيشتري منه، ويقف به من لا يسأله عن السعر ولا يعرفه فيشتري منه، وأشباه ذلك لهؤلاء كثيرة.
فإذا رأي أهل السوق ذلك نقصوا مما كانوا يبيعون عليه، ولعلهم كانوا يحبسون على ما كانوا يبيعون فتشح أنفسهم أن يبيعوا مثل بيعه ويحبسوا أيديهم على مثل سعره، فإذا لم يجد من يريد الشراء إلا بذلك السعر اشتراه لحاجته، غاليا كان أو رخيصا، فيدخلون بذلك الفساد والغلاء على عامة الناس بترك ذلك الرجل الواحد الذي نقص السعر ولم يرض أن يبيع بالسعر الذي كان أهل سلعته يبيعون به .
ولهذا عندي قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للذي كان يبيع الزبيب: إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا، لأنه كان نقص من السعر الذي كان يباع به الزبيب مثل سعلته، وخاف أن يخرج من السوق كما أخرج الذي نقص من السعر عن سعر الناس، ورجع الذي أخرج من السوق إلى سعر سلعته في السوق ورضي أن يبيع بسعر ما يباع مثل سلعته في السوق .
فعلى هذا ينبغي للوالي أو القاضي أو الناظر في أسواق المسلمين المتحري العدل أن يعملوا في الأسواق، وبالله التوفيق .
في حكم الأسواق القريبة من البلدان
سألت يحيى بن عمر، عن أسواق القصر: هل هي تبع لأسواق القيروان في أسعارها من جميع الأطعمة والأمتعة وجميع ما يباع في أسواقها مما يؤكل ويشرب ومما لا يؤكل ولا يشرب ؟
فقال يحيى بن عمر: لا أحفظ فيها شيئا، وما أرى أسواق القصر إلا خلاف سوق القيروان .
Sayfa 21
وقال أبو العباس عبد الله بن طالب مثله .
قال محمد بن عبدوس: هي تبع لأسواق القيروان .
في حكم الحناطين
سألت يحيى بن عمر، عن الحناطين: هل يجب عليهم أن لا يبيعوا القمح والشعير والفول والعدس والحمص وجميع القطاني حتى يغربلوها ؟
فقال لي يحيى بن عمر:
قال مالك: لا يبيعوا كل ما ذكرت إلا بعد أن يغربلوها .
أخبرني بذلك الحارث بن مسكين قال: أخبرني عبد الله بن وهب، عن مالك .
قال يحيى بن عمر:
فأرى أن يلزموا بذلك .
في حكم التين المدهون بالزيت واللبن المخلوط بالماء
وسألت يحيى بن عمر عن التين المدهون: هل ينهى عنه أهله أن لا يدهنوه ؟
قال لي يحيى:
أرى أن ينهوا عن دهن التين بالزيت .
قلت: فإن دهنوا التين بالزيت وباعوه في السوق، ما يعمل بذلك التين: أيرد على صاحبه البائع ويفسخ ذلك البيع ؟
وكيف إن نهي البائع عن دهنه وبيعه فدهنه وباعه، هل يؤدب ؟
وما يصنع بالمشتري إذا اشتراه وهو مدهون، علم بذلك وعلى ذلك اشتراه ؟
فقال يحيى بن عمر:
أرى أن ينهى عن ذلك وغيره، فإن نهي ثم دهنه بعد ذلك فأرى أن يتصدق بالتين على المساكين، أدبا له .
قال يحيى: وكذلك اللبن إذا مزج بالماء يتصدق به على المساكين ولا يطرح في الأرض .
وكذلك الخبز إذا نقص وتقدم إليه فلم ينته، يتصدق به ويقام من السوق .
في حكم الفواكه تباع في السوق قبل أن يطيب جلها
وسألت يحيى بن عمر، عن التين والتفاح والعنب وجميع الفواكه، تباع في السوق قبل أن يطيب جله، فيدخلونه السوق وقد جذوه من شجره .
فقال يحيى:
أما ما سميت من الفواكه تباع قبل أن تطيب، فإن كان كثيرا في بلده فلا بأس، وإن كان قليلا فلينه عن ذلك وعن قطعه حصرما، فإنه يضر بالعامة، ويطلبونه إذا طلب فلا يوجد ويقل ويغلو، فلأجل ذلك كره قطعه حصرما .
وسألت يحيى بن عمر، عن الرجل يشتري سلال تين شتوي أو صيفي، فإذا فرغ السل وجد فيه ما ليس يطيب: هل يفسخ البيع أو هو بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه ؟
Sayfa 22
فقال يحيى بن عمر:
إذا ابتاعه ليلته فهو كذلك كما ذكرت، فإن شاء أخذه وإن شاء تركه.
قلت: فإن اشتراه أهل السوق فوجد عندهم لم يطب أو هو مدهون: هل ينهى ألا يعود يشتري مثل هذا في أسواق المسلمين ؟ فإذا نهيته أي شيء يصنع بذلك الذي لم يطب ؟ أيتصدق به عليه أم ينهاه ألا يبيعه أصلا في أسواق المسلمين ؟ فإن عاد واشترى شيئا مثل ما نهيته عنه أيحبس أم ماذا يصنع به ؟
فقال يحيى: إذا اشتراه أهل الأسواق كما ذكرت فليردوه على بائعه، ولا يباع بأسواق المسلمين، فإن كان مما نهي عن بيعه يتصدق به أدبا له .
في حكم الخبز يوجد فيه حجارة
وسألت يحيى بن عمر عن رجل اشترى خبزة وأكل منها لقمة أو لقمتين، فأصاب فيها حجارة: هل يردها كلها على البائع ؟ وهل على المشتري أن يغرم ما أكل أم لا غرم عليه ؟ وهل للبائع أن يرد على صاحب الفرن الذي باعه هذه الخبزة ؟
قال يحيى بن عمر:
يرد ما بقي منها، ويكون عليه قدر ما أكل منها على أن فيها حجارة، ويرجع على من باعه بالثمن الذي اشتراها به، ويرجع بائعها على صاحب الفرن بما اشتراها به، ويكون عليه قيمتها على أن فيها حجرا، وينهى صاحب الفرن عن ذلك .
قلت ليحيى بن عمر: وهل يؤمر صاحب الفرن الذي يبيع الخبز من أصحاب الحوانيت أن لا يطحن القمح الذي يعمل منه الخبز حتى يغربله وينقيه من الحجارة والغلث الذي فيه ؟
قال يحيى بن عمر:
أرى أن يؤمر كما ذكرت، ولا يرخص له في ذلك .
وسألت يحيى، عن صاحب الفرن الذي يبيع الخبز لأصحاب الحوانيت ويجد في خبزه حجارة: هل ينهى عن بيع مثل هذا الخبز ؟
وأي شيء يصنع بذلك الخبز، أيبيعه للناس، أم يمنع من ذلك ويتصدق به على المساكين أدبا له ؟
وما تقول إن كان عاد ثانية وباع مثله ولم ينته ؟ فهل يتصدق به ويؤدبه ويحبسه ؟
قال: أرى أن يتقدم إليهم أن لا يبيعوا الخبز فيه حجارة من الرحى، فإن ركب النهي يتصدق به أدبا له، ويمنع أن يعمل الخبز ويبيعه في السوق على تلك الحالة .
Sayfa 23
في حكم الخبز الناقص
وسألت يحيى بن عمر: إن باع صاحب الفرن خبزا، فأصيب عند أصحاب الحوانيت ناقصا، فهل يؤدب صاحب الحانوت الذي باعه ناقصا ويكسر عليه أو لا أدب عليه ؟
فإن كسر الخبز هل يرجع المشتري صاحب الحانوت الثمن كله علىصاحب الفرن البائع أو لا ؟
فإن رجع عليه هل يؤدب صاحب الفرن الذي علمه ناقصا ويرجع عليه بثمن ما باع من صاحب الحانوت ؟
قال يحيى: أرى أن يؤدب على الخبز الناقص ويخرج من سوق المسلمين، لأنه قد فجر فيه، ولا حجة له في نقصانه .
[ وسئل صاحب السوق فقال: سئل ابن مروان وهو إذاك قاض وأنا حاضر، عن الخبز إذا وجد عجينا لم ينضج، وقد باعه صاحب الفرن من أصحاب الحوانيت، فأصيب عند أصحاب الحوانيت ؟
فقال: إذا علم صاحب الحانوت أنه عجين لزمه البيع ووجب الأدب عليهما جميعا، وأمر صاحب الحانوت ألا يبيعه في أسواق المسلمين ] .
قلت ليحيى بن عمر: من يؤدب صاحب الفرن أو صاحب الحانوت ؟
فقال يحيى: إذا عرف صاحب الحانوت بنقصانه أو بتغييره قبل بيعه، فالأدب عليهما جميعا .
في حكم القمح الطيب يخلط مع القمح الدنيء
وسألت يحيى بن عمر عن صاحب الفرن، هل يجب عليه ألا يخلط القمح الطيب والقمح الدون النازل إذا أراد أن يعمل الخبز الدون ليبيعه من أهل الأسواق ؟
وإن نهي عن ذلك فلم ينته وعثر عليه وقد خلط ؟
قال يحيى: إذا نهي أول مرة أن لا يخلط الدون بالجيد فركب النهي وخلطه وجب أدبه وإخراجه من السوق .
الحكم في صاحب الفرن يطحن في المطحنة بإثر نقشها
وسألت يحيى بن عمر: هل يطحن صاحب الفرن في المطحنة التي نقش بإثر نقشها ؟ وكيف إن طحن للناس فيها بأجرة، هل يقوم القمح أو مثله ؟
Sayfa 24
قال يحيى: أرى أن يؤدب ويغرم قمحا مثله، وقد أخبرنا عبد الله بن معاوية عن أصبغ بن الفرج قال: سمعت أشهب بن عبد العزيز وقد سئل عن ذلك فقال: يضمن له مثل قمحه، وقال أصبغ: وإن كان قد علم صاحب القمح بصب قمحه بإثر نقش الحجر ورضي به فلا يلزم صاحب الفرن غرمه.
فيمن دلس في مكيال أو طعام أو غير ذلك
أخبرنا يحيى بن عمر قال: أخبرنا الحارث بن مسكين، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت مالك بن أنس وسئل عن رجل جعل في مكياله زفتا ليرفع به الكيل، ولم يكن في مكياله إلا قليلا، قال: أرى أن يعاقب ويخرج من السوق، وإخراجه من السوق أمر عليه من الضرب، ولا يضر به .
أخبرنا يحيى بن عمر قال: أخبرنا الحارث بن مسكين، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: وسمعت مالكا غير مرة يكره من يغش البسر ليرطب بالتمر ويباع في الأسواق ليبادر به الغلاء .
قال لي يحيى بن عمر: وكذلك التين المدهون بالزيت، ما أرى يجوز أن يدهن .
أخبرنا يحيى بن عمر، قال: أخبرنا الحارث بن مسكين، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت مالكا سئل عن الرجل يخلط في الطعام غير صنفه، قال: لا أحب أن يخلط في ذلك الصنف شيئا غيره مخالفا له، والثمن مثل ذلك .
قال ابن وهب: وسئل مالك عن الرجل يخلط مع الطعام الطيب طعاما دونه وهو مما يجوز به بيعه، قال مالك: [ وإنما ] يجعله لينفقه بهذا الطيب، قال مالك: بهذا أفسده، قال الله تبارك وتعالى: (( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ))، وظن هذا أنه يربح وإنما يهلك دينه .
قال مالك: وينبغي أن يعاقبه أهل ذلك حتى لا يخلط، لأنه غش، ولكن يبيعه وحده .
قلت ليحيى: مثل أي شيء هذا الطعام الذي لا يجوز أن يخلط بعضه مع بعض، أرأيت إن خلطه ثم باعه، أيفسخ ويعاقب ؟
قال: لا يبيع جيدا يخلطه بطعام رديء، فإذا تقدم إليه ألا يفعل ولم ينته وعاد إلى فعله فأرى أن يخرج من السوق ولا يترك أن يبيع فيه حتى تتبين توبته .
Sayfa 25