41

Ahkam al-Zawaj

أحكام الزواج

Yayın Yılı

1408 AH

ابن حضير: فقال: كذبت، لعمر الله لنقتلنه؛ فإنك منافق تجادل عن المنافقين. وثار الحيان حتى نزل رسول الله ﷺ، فجعل يسكنهم.

فلولا أن ما قيل في عائشة طعن في النبي ﷺ لم يطلب المؤمنون قتل من تكلم بذلك من الأوس والخزرج لقذفه لامرأته، ولهذا كان من قذف أم النبي ﷺ يقتل. لأنه قدح في نسبه، وكذلك من قذف نساءه يقتل؛ لأنه قدح في دينه، وإنما لم يقتلهم النبي ﷺ لأنهم تكلموا بذلك قبل أن يعلم براءتها، وأنها من أمهات المؤمنين اللاتي لم يفارقهن عليه (٤٧) ......

إذا كان يمكن أن يطلقها فتخرج بذلك من هذه الأمومة في أظهر قولي العلماء، فإن فيمن طلقها النبي ﷺ: ((ثلاثة أقوال)) في مذهب أحمد وغيره:

أحدها: إنها ليست من أمهات المؤمنين.

و الثاني: أنها من أمهات المؤمنين.

و الثالث: يفرق بين المدخول بها وغير المدخول بها.

والأول أصح؛ لأن النبي ﷺ لما خير نساءه بين الإمساك والفراق وكان المقصود لمن فارقها أن يتزوجها غيره، فلو كان هذا مباحاً لم يكن ذلك قدحاً في دينه.

وبالجملة فهذه المسألة في قلوب المؤمنين أعظم من أن تحتاج إلى كثرة الأدلة، فإن الإيمان والقرآن يحرم مثل ذلك، لكن لما كان قد أباح مثل ذلك كثير من علماء المسلمين - الذين لا ريب في علمهم ودينهم من التابعين ومن بعدهم وعلو قدرهم - بنوع تأويل تأولوه احتيج إلى البسط في ذلك، ولهذا نظائر كثيرة، يكون القول ضعيفاً جداً، وقد اشتبه أمره على كثير من أهل العلم والإيمان وسادات الناس؛ لأن الله لم يجعل العصمة عند تنازع المسلمين إلا في الرد إلى الكتاب والسنة، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى.

(٤٧). بياض في الأصول.

40