Ağanî
الأغاني
Soruşturmacı
علي مهنا وسمير جابر
Yayıncı
دار الفكر للطباعة والنشر
Yayın Yeri
لبنان
ثم إنه بدا للملك في طلب الصفة وأمر فكتب بها إلى النواحي ودخل إليه زيد بن عدي وهو في ذلك القول فخاطبه فيما دخل إليه فيه ثم قال إني رأيت الملك قد كتب في نسوة يطلبن له وقرأت الصفة وقد كنت بآل المنذر عارفا وعند عبدك النعمان من بناته وأخواته وبنات عمه وأهله أكثر من عشرين امرأة على هذه الصفة قال فاكتب فيهن قال أيها الملك إن شر شيء في العرب وفي النعمان خاصة أنهم يتكرمون زعموا في أنفسهم عن العجم فأنا أكره أن يغيبهن عمن تبعث إليه أو يعرض عليه غيرهن وإن قدمت أنا عليه لم يقدر على ذلك فابعثني وابعث معي رجلا من ثقاتك يفهم العربية حتى أبلغ ما تحبه فبعث معه رجلا جلدا فهما فخرج به زيد فجعل يكرم الرجل ويلطفه حتى بلغ الحيرة فلما دخل عليه أعظم الملك وقال إنه قد احتاج إلى نساء لنفسه وولده وأهل بيته وأراد كرامتك بصهره فبعث إليك فقال ما هؤلاء النسوة فقال هذه صفتهن قد جئنا بها وكانت الصفة أن المنذر الأكبر أهدى إلى أنوشروان جارية كان أصابها إذ أغار على الحارث الأكبر بن أبي شمر الغساني فكتب إلى أنوشروان بصفتها وقال إني قد وجهت إلى الملك جارية معتدلة الخلق نقية اللون والثغر بيضاء قمراء وطفاء كحلاء دعجاء حوراء عيناء قنواء شماء برجاء زجاء أسيلة الخد شهية المقبل جثلة الشعر عظيمة الهامة بعيدة مهوى القرط عيطاء عريضة الصدر كاعب الثدي ضخمة مشاش المنكب والعضد حسنة المعصم لطيفة الكف سبطة البنان ضامرة البطن خميصة الخصر غرثى الوشاح رداح الأقبال رابية الكفل لفاء الفخذين ريا الروادف ضخمة المأكمتين مفعمة الساق مشبعة الخلخال لطيفة الكعب والقدم قطوف المشي مكسال الضحى بضة المتجرد سموعا للسيد ليست بخنساء ولا سفعاء رقيقة الأنف عزيزة النفس لم تغذ في بؤس حيية رزينة حليمة ركينة كريمة الخال تقتصر على نسب أبيها دون فصيلتها وتستغني بفصيلتها دون جماع قبيلتها قد أحكمتها الأمور في الأدب فرأيها أهل الشرف وعملها عمل أهل الحاجة صناع الكفين قطيعة اللسان رهوة الصوت ساكنته تزين الولي وتشين العدو إن أردتها اشتهت وإن تركتها انتهت تحملق عيناها وتحمر وجنتاها وتذبذب شفتاها وتبادرك الوثبة إذا قمت ولا تجلس إلا بأمرك إذا جلست
قال فقبلها أنوشروان وأمر بإثبات هذه الصفة في دواوينه فلم يزالوا يتوارثونها حتى أفضى ذلك إلى كسرى ابن هرمز
فقرأ زيد هذه الصفة على النعمان فشقت عليه وقال لزيد والرسول يسمع أما في مها السواد وعين فارس ما يبلغ به كسرى حاجته فقال الرسول لزيد بالفارسية ما المها والعين فقال له بالفارسية كاوان أي البقر فأمسك الرسول وقال زيد للنعمان إنما أراد الملك كرامتك ولو علم أن هذا يشق عليك لم يكتب إليك به
فأنزلهما يومين عنده ثم كتب إلى كسرى إن الذي طلب الملك ليس عندي وقال لزيد اعذرني عند الملك
فلما رجعا إلى كسرى قال زيد للرسول الذي قدم معه أصدق الملك عما سمعت فإني سأحدثه بمثل حديثك ولا أخالفك فيه
فلما دخلا على كسرى قال زيد هذا كتابه إليك فقرأه عليه
Sayfa 116