Muhammedî Sünnet Üzerine Işıklar
أضواء على السنة المحمدية
Türler
في ذلك أحد من العارفين (1) ، فقد وقع الاختلاف بعد ذلك بين العلماء في أمر هذه الرواية ، فمنهم من منعها ومنهم من أجازها ، ولان هذا الامر مما يجب بيانه لاهميته رأينا أن نذكر هنا طرفا من أدلة هؤلاء وهؤلاء ، ولم نجد أحدا عرض بتحقيق شامل لهذا الامر مثل العلامة الشيخ طاهر الجزائري في كتابه النفيس " توجيه النظر " وهاك ما قاله (2) : رواية الحديث بالمعنى واختلاف العلماء في ذلك " اختلف العلماء في رواية الحديث بالمعنى . فذهب قوم إلى عدم جواز ذلك مطلقا منهم ابن سيرين وثعلب وأبو بكر الرازي ، ويروى ذلك عن ابن عمر (3) . وذهب الاكثرون إلى جواز ذلك - إذا كان الراوى عارفا بدقائق الالفاظ بصيرا بمقدار التفاوت بينها ، خبيرا بما يحيل معانيها فإذا أبدل اللفظ الذى بلغه بلفظ آخر مقامه بحيث يكون معناه مطابقا لمعنى اللفظ الذى بلغه جاز ذلك (4) . وقد تعرض لهذه المسألة علماء الاصول - ولما كانت من المسائل المهمة جدا فقد أحببت أن أروى من عباراتهم هنا ما يكون فيه الكفاية : قال أبو إسحاق الشيرازي في اللمع : والاختيار في الرواية أن يروى الخبر بلفظه ، لقوله صلى الله عليه وسلم نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمع ،
---
(1) قال ابن الصلاح في مقدمته : كثيرا ما كانوا ينقلون معنى واحدا في أمر واحد بألفاظ مختلفة ، وما ذلك إلا لان معولهم كان على المعنى دون اللفظ (ص 90) . (2) ص 298 وما بعدها ببعض اختصار . (3) كان من الذين يجوزون رواية الحديث بالمعنى من الصحابة جماعة منهم : ابن عباس وأنس ، أما التابعون فكان الذين يتشددون في رواية الحديث على لفظه محمد بن سيرين والقاسم بن محمد ورجاء بن حيوة ، والذين يتساهلون في ذلك الحسن والشعبى والنخعي . (4) إن معرفة دقائق الالفاظ والبصر بمقدار التفاوت بينها إنما يكون ذلك كله ولا ريب عند ضبط اللفظ الاصلى للحديث ومعرفته حتى يمكن أن يغيره بلفظ آخر ، ولكن رواية الحديث بالمعنى إنما تأتى من ذهاب شئ من معالم اللفظ الاصلى ونسيانه مما يدعو إلى تغييره - وإذا كان اللفظ الاصلى محفوظا فليس هناك ما يسوغ تغييره ، ويكون هو أولى بالرواية من سواه . (*)
--- [ 78 ]
Sayfa 77