قال في تحلّله من الصلاة "عليكم السلام" هل يحصل به التحلّل أم لا؟ الأصحّ أنه يحصل، ويحتمل أن يُقال: إن هذا لا يستحق فيه جوابًا بكل حال.
[٨/ ٦٢٠] لما رويناه في سنن أبي داود والترمذي، وغيرهما بالأسانيد الصحيحة عن أبي جزي الهجيميّ الصحابي ﵁، واسمه جابر بن سليم (١)؛ وقيل سليم بن جابر، قال:
أتيتُ رسول الله ﷺ فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: "لا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلامُ، فإنَّ عَلَيْك السَّلامُ تحِيَّةُ المَوْتَى" قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قلت: ويحتمل أن يكون هذا الحديث ورد في بيان الأحسن والأكمل، ولا يكون المراد أن هذا ليس بسلام، والله أعلم. وقد قال الإِمام أبو حامد الغزالي في الإِحياء: يكره أن يقول ابتداء "عليكم السلام" لهذا الحديث، والمختار أنه يُكره الابتداء بهذه الصيغة، فإن ابتدأ وجب الجواب لأنه سلام.
[فصل]: السنّة أن المسلِّم يبدأ بالسلام قبل كل كلام، والأحاديث
[٦٢٠] أبو داود (٤٠٨٤)، والترمذي (٢٧٢٢)، وقال الحافظ: قول النووي: بالأسانيد الصحيحة، يُوهم أن له طرقًا إلى الصحابي المذكور، وليس كذلك ... وقد أخرجه أيضًا أحمد والنسائي، وصححه الحاكم. الفتوحات ٥/ ٣٢١.
(١) "واسمه جابر بن سليم": قال البخاري: إنه الصحيح، وكذا رجحه ابن عبد البرّ أيضًا، كذا في السلاح، وخرّجه الحافظ بسنده عن أبي تميمة الهجيمي عن جابر عن رجل من قومه وهو أبو جزي ﵁ قال: لقيتُ رسول الله ﷺ في بعض سكك المدينة وعليه ثوب قِطري وهو بكسر القاف وسكون المهملة، فقلت: عليك السلام يا رسول الله! فقال: "عليك السلام تحيّة الموتى، قل السلام عليكم" قالها مرّتين أو ثلاثًا قال الحافظ بعد تخريجه: حديث صحيح أخرجه النسائي