379

Adhkar

الأذكار النووية أو «حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل والنهار»

Soruşturmacı

محيي الدين مستو

Yayıncı

دار ابن كثير

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Yayın Yeri

دمشق - بيروت

والمستحبّ له الجواب. قال القاضي حسين وصاحبه المتولّي: ولو سلَّم الصبي على بالغ، فهل يجب عليه الرد؟ فيه وجهان ينبنيان على صحة إسلامه، إن قلنا يصحّ إسلامُه كان سلامُه كسلام البالغ فيجب جوابُه. وإن قلنا لا يصحّ إسلامه لم يجب ردّ السلام لكن يُستحبّ. قلت: الصحيح منن الوجهين وجوب ردّ السلام لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنْها أوْ رُدُّوها﴾ [النساء ٨٦] وأما قولهما إنه مبنيّ على إسلامه، فقال الشاشي: هذا بناء فاسد، وهو كما قال والله أعلم. ولو سلم بالغ على جماعة فيهم صبيّ فردّ الصبيّ ولم يردّ منهم غيرُه، فهل يسقط عنهم؟ فيه وجهان: أصحُّهما - وبه قال القاضي حسين وصاحبه المتولي - لا يسقط لأنه ليس أهلًا للفرض، والردّ فرض فلم يسقط به كما لا يسقط به الفرض في الصلاة على الجنازة. والثاني هو قول أبي بكر الشاشي، صاحب المستظهري، من أصحابنا أنه يسقط، كما يصحّ أذانه للرجال ويسقط عنه طلب الأذان. قلت: وأما الصلاة على الجنازة فقد اختلف أصحابُنا في سقوط فرضها بصلاة الصبيّ على وجهين مشهورين: الصحيحُ منهما عند الأصحاب أنه يسقط، ونصّ عليه الشافعي، والله أعلم.
[فصل]: إذا سلّم عليه إنسان ثم لقيه على قرب يُسنّ له أن يُسلِّم عليه ثانيًا وثالثًا وأكثر، اتفق عليه صحابنا، ويدل عليه:
[٥/ ٦١٧] ما رويناه في صحيحي البخاري ومسلم،
عن أبي هُريرة ﵁ في حديث المسيء صلاته؛ إنه جاء فصلَّى، ثم جاء إلى النبيّ ﷺ فسلَّم عليه، فردّ ﵇، وقال: "ارْجِعْ فَصَلّ فإنَّكَ لَمْ تُصَلّ" فرجعَ فَصلَّى، ثم جاء فسلَّم على النبيّ ﷺ، حتى فعلَ ذلك ثلاثَ مرّاتٍ.

[٦١٧] البخاري (٧٩٣)، ومسلم (٣٩)، وأبو داود (٨٥٦)، والترمذي (٣٠٣)، والنسائي ٢/ ١٢٥.

1 / 397