Adab-ı Suhbet

آداب الصحبة

Soruşturmacı

مجدي فتحي السيد

Yayıncı

دار الصحابة للتراث-طنطا

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٠ - ١٩٩٠

Yayın Yeri

مصر

Bölgeler
İran
•
İmparatorluklar & Dönemler
Gazneliler
مُقَدِّمَةُ الْمُصَنِّفِ ⦗٣٧⦘ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ خَوَاصَّ عِبَادِهِ بِالْأُلْفَةِ فِي الدِّينِ، وَوَفَّقَهُمْ لِأَكْرَمِ عِبَادِهِ الْمُخْلَصِينَ، وَرَزَقَهُمُ الشَّفَقَةَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَزَيَّنَهُمْ بِالْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ وَالشِّيَمِ الْمَرْضِيَّةِ، مُقْتَدِينَ فِي أَفْعَالِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ وَصُحْبَتِهِمْ وَعَشِيرَتِهِمْ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَمُتَأَدِّبِينَ فِي آدَابِهِمْ بِخَاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ تَأَدَّبَ هُوَ بِأَدَبِ اللَّهِ ﷿، وَتَمَسَّكَ بِلَطَائِفِ أَمْرِهِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] بِمَا نَدَبَهُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ، وَالْأَنْحَاءِ الْمَرْضِيَّةِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وَمِنْ مَا وَصَفَهُ بِهِ سُبْحَانَهُ مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَكَرِيمِ الصُّحْبَةِ أَنْ قَالَ: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظَّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]
١ - وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ خُلُقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ⦗٣٨⦘: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَهَّلَهُمْ لِهَذِهِ الرُّتْبَةِ السَّنِيَّةِ، وَأَكْرَمُهُمْ بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ الْمَرْضِيَّةِ، وَهَدَاهُمْ إِلَى آدَابِ صُحْبَةِ الْإَخَوَانِ وَالْأَكَابِرِ وَالْأَوْلِيَاءِ، وَعَرَّاهُمْ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَالْأَخْلَاقِ الدَّنِيَّةِ، وَأَخْبَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ الَّذِي هَدَاهُمْ لِهَذِهِ الْآدَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣] فَالْأُلْفَةُ أَوْجَبَتِ الْأُخُوَّةَ، وَالْأُخُوَّةُ أَوْجَبَتْ حُسْنَ الْعِشْرَةِ وَكَرِيمَ الصُّحْبَةِ، وَاللَّهُ يُوَفِّقُ لِذَلِكَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيُعِينُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِفَضْلِهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ، إِنَّهُ وَلِيُّهُ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ سَيِّدِنَا الْمُصْطَفَى، وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. وَاعْلَمْ أَنَّ أَدَبَ الصُّحْبَةِ وَحُسْنَ الْعِشْرَةِ عَلَى وُجُوهٍ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ فِي ذَلِكَ وُجُوهٌ مِنْ آدَابِ الصُّحْبَةِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْفَظَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ حَقَّ أُخُوَّتِهِ، وَحُسْنَ صُحْبَتِهِ وَعِشْرَتِهِ، وَأَنَا مُبِيِّنٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا يَسْتَدِلُّ بِهِ الْقَائِلُ عَلَى مَا وَرَاءَهُ مِنْ حُرُمَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَعْظِيمِ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَخْلَاقِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَبْرَارِ وَالنُّجَبَاءِ وَالْأَخْيَارِ

Bilinmeyen sayfa

الْمُسْلِمُونَ جَسَدٌ وَاحِدٌ فَمِنْ ذَلِكَ: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَالْجَسَدَ الْوَاحِدِ، وَأَنَّ عَلَى بَعْضِهِمْ أَنْ يُعِينَ الْبَعْضَ عَلَى الْخَيْرَاتِ، وَيَدْفَعَ عَنْهُ الْمَكَارِهَ

1 / 38

٢ - وَلِذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بُنْدَارٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْأَعْضَاءِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ»
٣ - وَأَنَا عَلِيُّ بْنُ بُنْدَارٍ قَالَ: أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا بريدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»
تَعَارَفُ الْأَرْوَاحِ وَتَنَاكُرُهَا
٤ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّازِيُّ قَالَ: أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: أنا الْمُعَافَى، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي ⦗٤٠⦘ الْمُسَاوِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»

1 / 39

٥ - أنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رُمَيْحٍ الْحَافِظُ قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظُ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ: أنا أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَلَيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْأَرْوَاحَ تَتَلَاقَى فِي الْهَوَاءِ فَتَشَامُّ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»
كُلُّ إِنْسَانٍ عَلَى دِينِ أَصْحَابِهِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ خَيْرًا وَفَّقَهُ لِمُعَاشَرَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ السِّتْرِ وَالصَّلَاحِ وَالدِّينِ، وَيَرُدُّهُ عَنْ صُحْبَةِ أَهْلِ الْهَوَى وَالْبِدَعِ وَالْمُخَالِفِينَ فَإِنَّهُ
٦ - رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»

1 / 41

أنا الشَّيْخُ أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: أنا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ، وَالرَّمَادِيُّ قَالَ: أنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: أنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»
٨ - أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْوَزِيرِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي الْمُطَرِّفِيُّ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ: "
[البحر الطويل]
عَنِ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ ... فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارَنِ مُقْتَدِي
احْذَرْ صُحْبَةَ الْجُهَّالِ
٩ - أنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، بِبَغْدَادَ قَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ⦗٤٣⦘: نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ: نَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَقَدْ ذَكَرَ صُحْبَةَ رَجُلٍ فَقَالَ: «
[البحر الهزج]
لَا تَصْحَبْ أَخَا الْجَهْلِ ... وَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ
فَكَمْ مِنْ جَاهِلٍ أَرْدَى ... حَلِيمًا حِينَ آخَاهُ
يُقَاسُ الْمَرْءُ بِالْمَرْءِ ... إِذَا مَا الْمَرْءُ مَاشَاهُ
وَلِلشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ ... مَقَايِيسٌ وَأَشْبَاهُ
وَلِلْقَلْبِ مِنَ الْقَلْبِ ... دَلِيلٌ حِينَ يَلْقَاهُ»
مِنْ آدَابِ الصُّحْبَةِ حُسْنُ الْخُلُقِ. فَمِنْ آدَابِ الْعِشْرَةِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ مَعَ الْإِخَوَانِ وَالْأَقْرَانِ وَالْأَصْحَابِ اقْتِدَاءً بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ

1 / 42

١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْكَارِزِيُّ قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: أنا دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ التَّقْوَى وَحُسْنُ الْخُلُقِ»

1 / 43

١١ - نا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّفَّا قَالَ: نا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: نا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: نا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»
١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظُ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْإِنْسَانُ؟ . قَالَ: «حُسْنُ الْخُلُقِ» مِنْ آدَابِ الصُّحْبَةِ سَتْرُ عُيُوبِ الْإِخْوَانِ. وَمِنْ آدَابِهَا: تَحْسِينُ مَا يُعَايِنُهُ مِنْ عُيُوبِ إِخْوَانِي
فَإِنِّي:
١٣ - سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنَازِلٍ يَقُولُ ⦗٤٥⦘: «الْمُؤْمِنُ يَطْلُبُ مَعَاذِيرَ إِخْوَانِهِ، وَالْمُنَافِقُ يَطْلُبُ عَثَرَاتِ إِخْوَانِهِ»

1 / 44

١٤ - سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَمْدُونَ الْقَصَّارَ يَقُولُ: «إِذَا زَلَّ أَخٌ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَاطْلَبُوا لَهُ سَبْعِينَ عُذْرًا، فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْهُ قُلُوبُكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ الْمَعِيبَ أَنْفُسُكُمْ؛ حَيْثُ ظَهَرَ لِمُسْلِمٍ سَبْعُونَ عُذْرًا فَلَمْ تَقْبَلْهُ» وَمِنْ آدَابِهَا مُعَاشَرَةُ مَنْ يَثِقُ بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ فِي ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] الْآيَةِ. وَالصُّحْبَةُ وَالْمُعَاشَرَةُ عَلَى وُجُوهٍ، فَالْمُعَاشَرَةُ مَعَ الْأَكَابِرِ وَالْمَشَايِخِ بِالْحَرِيَّةِ وَالْخِدْمَةِ لَهُمْ وَالْقِيَامِ بِأَشْغَالِهِمْ. وَالْمُعَاشَرَةُ مَعَ الْأَقْرَانِ وَالْأَوَساطِ بِالنَّصِيحَةِ وَبَذْلِ الْمَوْجُودِ، وَالْكَوْنِ عِنْدَ الْأَحْكَامِ مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا. وَالْمُعَاشَرَةُ مَعَ الْأَصَاغِرِ وَالْمُرِيدِينَ بِالْإِرْشَادِ وَالتَّأْدِيبِ وَالْحَمْلِ عَلَى مَا يُوجِبُهُ ظَاهِرُ الْعِلْمِ، وَآدَابِ السُّنَّةِ وَأَحْكَامِ الْبَوَاطِنِ، وَالْهِدَايَةِ الَّتِي تَقْوِيمَتُهَا بِحُسْنِ الْأَدَبِ

1 / 45

الصَّفْحُ عَنْ عَثَرَاتِ الْإِخْوَانِ وَنِسْيَانُهَا وَمِنْ آدَابِهَا: الصَّفْحُ عَنْ عَثَرَاتِ الْإِخْوَانِ وَتَرْكُ تَأْنِيبِهِمْ عَلَيْهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥] فِي التَّفْسِيرِ: أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ تَقْرِيعٌ، وَلَا تَأْنِيبٌ، وَلَا تَوْقِيفٌ، وَلَا مُعَاتَبَةٌ. وَقِيلَ أَيْضًا: هُوَ رِضًا بِلَا عَتَّابٍ
١٥ - سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الصَّائِغَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَرْدَوَيْهِ الصَّائِغَ يَقُولُ سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: " الْفُتُوَّةُ: الْعَفْوُ عَنْ عَثَرَاتِ الْإِخْوَانِ " وَكَمَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ السَّيْرُ فِي طَلَبِ عِلْمٍ يَتَعَلَّمُهُ لِيُحَسِّنَ بِهِ آدَابِ خِدْمَةِ سَيِّدِهِ كَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي طَلَبِ مَنْ يُعَاشِرُهُ لِيُعِينَهُ عَلَى طَاعَةِ مَوْلَاهُ، فَإِنَّ بَعْضَ الْحُكَمَاءِ قَالَ: الْمُؤْمِنُ يَأْلَفُ الْمُؤْمِنَ، يُوَالِيهِ طَبْعًا وَسَجِيَّةً
١٦ - أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: أنبا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيُّ: «تَنَاسَ مَسَاوِئَ الْإِخْوَانِ يَدُمْ لَكَ وُدُّهُمْ»
لَا تُعَاشِرْ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا وَوَاجِبٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَتَجَنَّبَ عِشْرَةَ طُلَّابِ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّهُمْ يُدِلُّونَهُ عَلَى طَلَبِهَا ⦗٤٧⦘، وَجَمْعِهَا، وَمَنْعِهَا، وَذَاكَ الَّذِي يُبْعِدُهُ عَنْ طَلَبِ نَجَاتِهِ، وَيَقْطَعُهُ عَنْهَا، وَيَجْتَهِدُ فِي مُعَاشَرَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَمَنْ يَدُلُّهُ عَلَى طَلَبِ الْآخِرَةِ، وَطَلَبِ مَوْلَاهُ كَذَلِكَ

1 / 46

١٧ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: قُلْتُ لِذِي النُّونِ وَقْتَ مُفَارَقَتِهِ: أَوْصِنِي فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِصُحْبَةِ مَنْ تَسْلَمُ مِنْهُ فِي ظَاهِرِ أَمْرِكَ، وَيَبْعَثُكَ عَلَى الْخَيْرِ صُحْبَتُهُ، وَيُذَكِّرُكَ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ»
حَمْدُ الْإِخْوَانِ مِنْ حُسْنِ الصُّحْبَةِ وَمِنْ آدَابِ الْعِشْرَةِ: أَنْ تَحْمَدَ إِخْوَانَكَ عَلَى حُسْنِ نِيَّاتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُسَاعِدْهُمُ الْعَمَلُ.
١٨ - فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ» وَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: مَنْ لَمْ يَحْمَدْ أَخَاهُ عَلَى صِدْقِ النِّيَّةِ لَمْ يَحْمَدْهُ عَلَى حُسْنِ الصَّنِيعَةِ

1 / 47