Şer'i Adablar
الآداب الشرعية والمنح المرعية
Yayıncı
عالم الكتب
Baskı
الأولى
Yayın Yeri
القاهرة
[فَصْل فِي الْإِنْكَار عَلَى غَيْر الْمُكَلَّف لِلزَّجْرِ وَالتَّأْدِيب]
وَلَا يُنْكِر عَلَى غَيْر مُكَلَّف إلَّا تَأْدِيبًا لَهُ وَزَجْرًا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الْمُنْكَر أَعْظَم مِنْ الْمَعْصِيَة وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَحْذُورَ الْوُقُوع فِي الشَّرْع فَمَنْ رَأَى صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا يَشْرَب الْخَمْرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرِيقَ خَمْرَهُ وَيَمْنَعهُ كَذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعهُ مِنْ الزِّنَا، انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ الْمَرُّذِويُّ لِأَحْمَدَ الطُّنْبُور الصَّغِير يَكُونُ مَعَ الصَّبِيّ؟ قَالَ يُكْرَه أَيْضًا، إذَا كَانَ مَكْشُوفًا فَاكْسِرْهُ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْكَلَام عَلَى حَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمِعَ زَمَّارَةَ رَاعٍ وَسَدَّ أُذُنَيْهِ» قَالَ: لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الرَّقِيقَ كَانَ بَالِغًا فَلَعَلَّهُ كَانَ صَغِيرًا دُونَ الْبُلُوغِ وَالصِّبْيَانُ رُخِّصَ لَهُمْ فِي اللِّعْب مَا لَمْ يُرَخَّص فِيهِ لِلْبَالِغِ. انْتَهَى كَلَامُهُ وَذَكَرَ الْأَصْحَاب وَغَيْرهمْ أَنَّ سَمَاع الْمُحَرَّم بِدُونِ اسْتِمَاعه، وَهُوَ قَصْد السَّمَاع لَا يَحْرُم. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا وَزَادَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: وَإِنَّمَا سَدَّ النَّبِيُّ ﷺ أُذُنَهُ مُبَالَغَةً فِي التَّحَفُّظ فَسَنَّ بِذَلِكَ أَنَّ الِامْتِنَاع عَنْ أَنْ يَسْمَع ذَلِكَ خَيْرٌ مِنْ السَّمَاع.
وَفِي الْمُغْنِي جَوَابٌ آخِرُهُ أَنَّهُ أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ إلَى مَعْرِفَة انْقِطَاع الصَّوْت، وَكَذَا قَالَ فِي الْفُنُونِ وَأُبِيحَ لِضَرُورَةِ الِاسْتِعْلَام كَمَا لَوْ أَرْسَلَ الْحَاكِم إلَى أَهْل الزَّمْرِ مَنْ يَسْتَمِع لَهُ وَيَسْتَلْهِم خَبَرهمْ أُبِيحَ لَهُ أَنْ يَسْتَمِعَ لِضَرُورَةِ الِاسْتِعْلَام وَكَالنَّظَرِ إلَى الْأَجْنَبِيَّات لِلْحَاجَةِ.
1 / 186