وقيل له: يا أبا سعيد! إن قوما يحضرون مجلسك يحفظون عليك سقطات كلامك ليعنتوك بذلك، فقال: يابن أخي! لا يكن في ذلك عليك شيء؛ فإني طمعت نفسي في دخول الجنان، ومجاورة الرحمن، ومرافقة الأنبياء عليهم السلام، ولم أطعمها في السلامة من الناس.
وكان يقول: من طلب العلم لله، لم يلبث أن يرى ذلك في خشوعه، وزهده، وتواضعه.
وكان يقول: احرصوا على حضور الجنائز؛ فإن فيها ثلاثة أجور: أجرا لمن عزى، وأجرا لمن صلى، وأجرا لمن وارى، وقد روي: ((أن من تبع جنازة توارى غفر له سبعون موبقة)).
وقيل: لما توفيت النوار زوجة الفرزدق، حضر جنازتها وجوه أهل البصرة، وحضر الحسن، فسايره الفرزدق؛ وقال له: أتدري ما يقول الناس يا أبا سعيد؟ قال: وما يقولون؟ قال: يقولون: حضر هذا القبر خير الناس، وشر الناس، قال الحسن: ومن يريدون بذلك؟ قال: يزعمون أنك -رحمك الله- خير الناس، وأني شر الناس، فقال الحسن: لست بخيرهم، ولست بشرهم، ولكن ما أعددت لمثل هذا اليوم؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ ستين سنة، فلما دفنت النوار قال الفرزدق:
أخاف وراء القبر إن لم تعافني ... أشد من القبر التهابا وأضيقا
Sayfa 49
الفصل الأول في ذكر منشئه، وصفة أحواله وأفعاله
الفصل الثاني فيما أورده من الآداب ومكارم الأخلاق
الفصل الثالث فيما أورده من الحكم والمواعظ مختصرا على جهة
الفصل الرابع في ذم الدنيا ونهيه عن التعلق بها
ما روي عنه -رضي الله عنه- في قصر الأمل
الفصل الخامس فيما أورده على جهة الاستغفار والدعاء والنهي عن
ما روي عنه -رحمه الله- من نهيه عن التصنع وذم الرياء
الفصل السادس فيما روي عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ
الفصل السابع في مكاتبة الخلفاء ومعاملاته مع الأمراء وولاة الأمور
ما روي عن الخروج على الأمراء
الفصل الثامن فيما روي له من المواعظ والحكم في سائر الأشياء