Adab al-Qadi
أدب القاضي
Soruşturmacı
جهاد بن السيد المرشدي
Yayıncı
دار البشير
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
1444 AH
Yayın Yeri
الشارقة
أَخَذْنَا كَسْبَكَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ ثُمَّ نَتْرُكُكَ اليَومَ (١). فَفَرَضَ لَه نَفَقَةً فِي بَيتِ المَالِ، فَإِذَا كَانَ عُمَرُ قَدْ فَرَضَ لِلنَّصْرَانِيِّ فِي بَيْتِ المَالِ فَابنُهُ أَولَى بِنَفَقَتِهِ وبِأَنْ يُؤْخَذَ بِهَا مِنْ بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ، ألَا تَرَى أَنَّ نَصْرَانِيًّا لَو كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ وَأَولادٌ صِغَارٌ مِنْهَا فَأَسْلَمَتِ المَرْأَةُ أَنَّ أولادَها مِسْلِمُون بِإِسْلامِها، ويُجْبَرُ الأَبُ علَى النَّفَقَةِ عَلَيهِم فَقَد جَعَلَ عُمَرُ نَفَقَةَ الذُّمِّي لِمَا احتَاجَ مِنْ بَيْتِ المَالِ لَا عَلَى أَنَّ الذُّمِّي يَرِثُهُ بَيْتُ المَالِ لَو مَاتَ [ق/١٠٠أ] وَلَا وَارِثَ لَهُ وَلَكِنْ جَعَلَ مَالَه فِي بَيْتِ المَالِ لِمَصَالِحِ المُسْلِمِينَ لَا أَنَّ بَيتَ المَالِ يَرِثُهُ، وَلَا أنَّ المُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ لِقَولِ النَِّّبي صلى الله عليه وسلم: ((لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلَاَ الكَافِرُ المُسْلِمَ))(٣).
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَرَضَ لَهُ القَاضِي نَفَقَةً وكِسْوَةٌ عَلَى ابْنِهِ فَأَعْطَاهُ نَفَقَةَ شَهْر وَكَسَاهُ لِسَنَةٍ فَضَاعَ ذَلِكَ مِنْهُ فَطَلَبَ مِنِ ابنِهِ نَفَقَةً وَكُسْوَةً وَقَالَ: قَدْ ذَهَبَ مَا أَعْطَيَتَنِي. فَإِنَّه يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَكْسُوَهُ أَيْضًا ويُعْطِيَهُ نَفَقَةً إِذَا كَانَتْ كُسْوَتُهُ سَنَةً قَدْ ذَهَبَتْ؛ لِأَنَّ القَاضِي إِنَّمَا يَفْرِضُ لِلأَبِ لِعِلَّةِ العَدَمِ والفَقْرِ فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَدْ عَادَ إِلى حَالِ الفَقْرِ، وإِنْ كَسَاهُ لِسَنَةٍ وَأَعْطَاهُ نَفَقَةً لِشَهْرِ فَبَقِي ذَلِكَ عِنْدَه وَلَمْ يُنْفِقْهُ وَلَمْ تُخَرَّقْ الكِسْوَةُ حَتَّى جَاءَتْ سَنَةٌ أُخْرَى فَإِنَّه لَا يُعْطِيهِ كُسْوَةً وَلَا نَفَقَةً مَا دَامَ عِنْدَهُ مَا يُنْفِقُ ويَكْتَسِي، وَكَذَلِكَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ.
٨٩- بَابُ الرَّجُلِ يَطْلُبُ النَّفَقَةَ مِنْ ابْنِهِ أو مِنْ ذِي رحِمٍ مَحْرَمٍ
فَيَقُول المطلوبُ: أَنَّا أيضًا فقيرٌ
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مُحْتَاجًا لَهُ ابنٌ كَبِيرٌ فَطَلَبَ مِنْهُ نَفَقَتَه ونَازَعَهُ فِي ذَلِكَ إِلَى
(١) أخرجه القاسم بن سلام في (الأموال) [١١٩]، وابن زنجويه في (الأموال) [١٦٥].
(٢) في (ك): ولأن. والمثبت من (خ).
(٣) أخرجه البخاري في (الجامع الصحيح) [٦٧٦٤]، ومسلم في (صحيحه) [١٦١٤].
417