قالت: هلم.
فأعرض محنقا وهو يقول: «لا، لا، لست أعني هذا، سأموت ولا يكون لك سلطان علي».
فلما مضى في سبيله غير ملتفت إليها عافت نفسها، ولاذت بالكهوف والمغاور فلا يحسها السامع بعد ذلك إلا في كهف أو مغارة، ومن هنا كانت علاقة الصدى بمن يحب نفسه، ويروقه أن يستمع إلى كلامه معادا إليه.
ويرى الكاتب بلوتارك أن كلمة نرجس مأخوذة من كلمة نارس أو نارك الإغريقية بمعنى الخدر والغيبوبة، ومنها كلمة ناركوسس
Narcosis
التي تطلق على النبات المخدر المذهب للحس، ولم يكن النرجس من هذا النبات، ولكنهم أطلقوا عليه اسمه كأنه قد تعاطى المخدر، وبدا لمن يراه كالساهم المسبوت.
وكل هذه الأقاويل عن النرجس والصدى والخدر والسبات لاحقة بما تنطوي عليه آفة «النرجسية» من الغرائز، أو من الميول والأحاسيس، فهي آفة متصلة بالغيبوبة والنشوة والهيام، وحب المصاب بها لملامحه وكلامه؛ ولهذا وقع عليها اختيار المحللين النفسيين، فلم يجدوا اصطلاحا أوفق منها لأعراض تلك الظاهرة النفسية، مع عراقة الاصطلاح في اللغة اليونانية التي يختارونها لابتداع الأسماء الجديدة في العلوم، كما فعلوا بأسماء السيارات الفلكية أو العناصر والعقاقير التي تكشف حديثا، وأوفقها عندهم ما اشتهر في أساطير.
وأول من أدخل هذا المصطلح في الطب النفسي الدكتور هافلوك أليس
Havelock Elis
رائد المباحث الجنسية المشهور، ثم توسع الأطباء النفسيون في دراسة هذه الآفة، وتتبعوا أعراضها ولوازمها واستقصوا ما هو من لوازمها الأولية، وما هو من لوازمها الثانوية أو التبعية، فأصبحت بعد هذه الدراسات قسما قائما بنفسه من شذوذات الغريزة الجنسية، واشتملت على آفات متعددة تنطوي تحت عنوان واحد هو عنوان النرجسية.
Bilinmeyen sayfa