890

البلاغة العربية

البلاغة العربية

Yayıncı

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Yayın Yeri

بيروت

الله، وبعْدَ هذا البيان وجّه الله ﷿ السؤال السّابق فقال تعالى:
﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾؟؟ [الآية: ٣٠] .
وأجابَ عليه بقوله: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ المحتظر﴾ [الآية: ٣١] .
إنّه مع التّشابُهِ في الْهَيكل العام، نُلاحظ أنّ الأساليب اختلفت وتنوّعَتْ.
* وأمّا عرضُ مُوجَزِ إهْلاكِ قَوم لُوطٍ ﵇، فقد جاء أيضًا بطريقَةٍ مختلفة، مع التناظُرِ في الهيكل العامّ كما سبق، فقدّم الله ﷿ صُورة إهلاكهم قبْلَ عَرْضِ أعمالِهِم، على خلاف ما جاء في موجز قصّة ثَمُود، إذْ جاء عرضُ أعْمالهم قَبْل عرْضِ صُورةِ إهْلاَكهم، فقال الله ﷿:
﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بالنذر * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ * نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ * وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْاْ بالنذر * وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ * فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [الآيات: ٣٣ - ٣٩] .
ولَمْ يُورِدِ اللَّهُ ﷿ هنا السؤالَ السابق، إذ جاء هُنَا تكْرِيرُ عبَارَة: ﴿فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ وهي عبارة مقتطعة من الحدَث الماضي.
وأمّا إهلاكُ فرْعَوْنَ وآلِهِ وجُنُودِه، فقد جاء موجزًا جدًّا بعبارة:
﴿وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النذر * كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ [الآيات: ٤١ - ٤٢] .
لقد جاء هذا البيان بطريقة مختلفة عما سبَق، مع بقاء التشابه والتناظُر في الهيكل العام، كما نشاهد اختلاف السِّمَاتِ والْخَصَائِصِ في أفراد المخلوقات، مع تشابه أفراد النوع الواحد في الهيكل العامّ.
وهذا من إعجاز القرآن وأدبه الرفيع.
***

2 / 334