860

البلاغة العربية

البلاغة العربية

Yayıncı

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Yayın Yeri

بيروت

تقسيم المجاز العقلي باعتبار طرفيه المسند والمسند إليه
قسّم البيانيّون المجاز العقلي بالنظر إلى كون كلٍّ من طرفَيْه: "المُسْنَدِ والْمُسْنَدِ إِلَيه" حقيقةً لغويّة أو مجازًا لغويًا، إلى أربعةِ أقسام:
القسم الأول: أن يكون الطرفان حقيقتين، مثل: "سَالَ الوادي".
فالمسند وهو فِعْلُ "سَال" مستعملٌ فيما وُضع له لغة وهو السَّيَلان، ولا مجاز فيه.
والمسند إليه وهو "الوادي" مستعمل أيضًا فيما وضع له لغة ولا مجاز فيه.
لكنّ المجاز وقع في الإِسناد وهو نسبة السيلان إلى الوادي، وهذا من المجاز العقلي.
* ومثل قول الله ﷿ في سورة (الأنفال/ ٨ مصحف/ ٨٨ نزول):
﴿إِنَّمَا المؤمنون الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الآية: ٢] .
زَادَتْهُمْ إيِمَانًا: فعل الزيادة حقيقة، والأيات حقيقة، وإسناد الزيادة إلى الآيات مجاز عقليّ، ملابسته السببيّة.
* ومثل قول الله ﷿ في سورة (الزلزلة/ ٩٩ مصحف/ ٩٣ نزول):
﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا﴾ [الآيات: ١ - ٢] .
أخرجت الأرض: كُلُّ من المسند والمسند إليه حقيقة، والإِسناد مجاز عقليّ، لأنّ الأرض ليست هي التي تُخْرِجُ أثقالها حقيقة.
القسم الثاني: أن يكون الطرفان مجازيَّيْن، مثل:
* "أحْيَا الأرضَ شبابُ الزّمَان".

2 / 302