695

البلاغة العربية

البلاغة العربية

Yayıncı

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Yayın Yeri

بيروت

﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذلك فَهِيَ كالحجارة أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ...﴾ [الآية: ٧٤] .
فشبَّه قلوبهم بالحجارة، بجامع القساوة في كُلٍّ منهما، لكِنّ قساوة قلوبهم قساوة معنوية تجاه الحقّ والخير والفضيلة، أمّا الحجارة فقساوتها ماديّة.
* ومن التمثيل قول الله ﷿ في سورة (البقرة) أيضًا:
﴿مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ ...﴾ [الآية: ٢٦١] .
فشبّه الصورة المركّبة من عنصر الإِنفاق، وعنصر كونه في سبيل اللَّهِ عملًا ونيّة، وعنصر ثمرته عند الله، بالحبَّةِ الّتي تُزْرعُ فتُنْبِتُ سبْعَ سنابل، في كلّ سُنْبُلَةٍ مئة حبَّة.
إنَّ وجْهَ الشَّبَه من هَذا التشبيه منتزعٌ من متَعَدّد، فهو من قسم "التمثيل".
تعريف الحقيقة: هي اللّفظ المستعمل فيما وُضِع له في اصطلاح التخاطب.
مثل: لفظ "الأسد" حينما يستعمل للدلالة على الحيوان المفترس المعروف بأنه ملك الوحوش.
تعريف المجاز: هو اللّفظ المستعمل في غير ما وُضِع له في اصطلاح التخاطب، على وجْهٍ يصِحُّ مع قرينة عدم إرادة مَا وُضِع له.
فإذا كانت العلاقة المصحّحة لهذا الاستعمال المشابهة بين ما اسْتُعْمِل اللّفظ للدّلالة عليه وبَيْن ما وُضِعَ له في اصطلاح التخاطُب، خُصَّ هذا المجاز بعنوان "الاستعارة" مثل لفظ "الأسد" إذا استعمل للدّلالة على الرجل الشجاع، مع قرينة دالّة على ذلك. فالعلاقة بين المعنى الموضوع له في اصطلاح التخاطب وبين المعنى المستعمل للدّلالة عليه مجازًا هي التشابه، ووجه الشبه بينهما الشجاعةُ في كلٍّ منهما، فهو من الاستعارة.

2 / 128