244

البلاغة العربية

البلاغة العربية

Yayıncı

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Yayın Yeri

بيروت

والأداة المستعملة في هذا التَّمنِّي حرف "لو" إذْ لدى هؤلاء بعض أمَلٍ ضعيفٍ باستجابة طلبهم، أو أرادوا إظهاره في صورة الممكن عزيز المنال.
* وتمنَّى ابْن الرُّومي أنْ يكون ليلُ رمضان شهرًا، وأن يمرَّ نَهَارُه مرَّ السحاب، فقال:
فَلَيْتَ اللَّيْلَ فِيهِ كان شَهْرًا ... وَمَرَّ نَهَارُهُ مَرَّ السَّحَابِ
والأداةُ المستعملة في هذا التمني لفظ "ليت".
* وتمنَّى جرير أن يُشْتَرَى الشبابُ بالمال ليشتريه، أَوْ أنْ يرجع كَرَّةً أُخْرَى، فقال:
ولَّى الشَّبَابُ حَمِيدَةً أيَّامُهُ ... لَوْ كَان ذَلِكَ يُشْتَرَى أَوْ يَرْجِعُ
والأداة المستعملة في هذا التمنّي حرفُ "لو" وغرض جرير أَنْ يُظْهِر أنّ عودة الشباب أمْرٌ ممكن إلاَّ أنّه عزيزُ المنال، لئلا يعيش في اليأس الكامل.
* وعرض أحدهم بأسلوبه التخيُّلي على طير القطا يُعيرهُ جناحه، مُتَمنّيًا أن يطير به إلى محبوبه،، فقال مخاطبًا سِرْب القطا:
أسِرْبَ الْقَطَا هَلْ مَنْ يُعِيرُ جَنَاحَهُ؟ ... لَعَلِّي إلى مَنْ قَدْ هَوِيتُ أَطِيرُ
القطا: واحدته "قطاة" وهو نوع من اليمام يؤثر الحياة في الصحراء، ويتخذ أُفحوصَهُ في الأرض، ويطير جماعات، ويقطع مسافات شاسعات، وبيضُه مرقّط.
والأداة المستعملة في هذا التمنّي لفظ "هل" في الجملة الأولى، ولفظ "لعلّ" في الجملة الثانية، وهاتان الأداتان تستعملان أصلًا في الترجّي، إلاَّ أنّ الشاعر استعملهما فيما هو متعذر، ليُظْهِرَ مطلوبه بأنه أمر ممكن مرجوّ في مشاعر نفسه.
* وتمنّى الآخر أن تدنُوَ له الكواكب، لينظم منها عقود مدح لممدوحه فقال:

1 / 254