200

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Yayıncı

دار القلم - دمشق

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Yayın Yeri

الدار الشامية - بيروت

Bölgeler
Irak
تصاول الفحلين، لا تصنع الأوس شيئًا فيه عن رسول الله ﷺ غناء (١) إلاَّ وقالت الخزرج: والله لا تذهبون بها فضلًا علينا عند رسول الله ﷺ في الإسلام، فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها، وإذا فعلت الخزرج شيئًا قالت الأوس مثل ذلك! ولما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله ﷺ، قالت الخزرج: والله لا تذهبون بها فضلًا علينا أبدًا، فتذاكروا: مَن رَجُلٌ لرسول الله ﷺ في العداوة كابن الأشرف؟ فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر، فاستأذنوا رسول الله ﷺ في قتله، فأذن لهم. وخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر، فأمر رسول الله ﷺ عبد الله بن عتيك ونهاهم أن يقتلوا وليدًا أو امرأة، فخرجوا حتى إذا قدموا (خيبر)، أتوا دار ابن أبي الحقيق، فلم يدعوا بيتًا في الدار إلا أغلقوه على أهله. وكان ابن أبي الحقيق في عليّة له إليها عجلة (٢)، فأسندوا فيها (٣) حتى قاموا على بابه، فاستأذنوا عليه، فخرجت امرأته إليهم، فقالت: "من أنتم؟ "، فقالوا: ناس من العرب نلتمس الميرة! فقالت: "ذاكم صاحبكم فادخلوا عليه". ودخلوا على ابن أبي الحقيق وأغلقوا عليه وعليهم الحجرة تخوفًا أن تكون دونه مجاولة (٤)، وابتدروه وهو على فراشه وقتلوه (٥).

= الحيين كان يدفع عن رسول الله ﷺ ويتفاخران بذلك، فإذا فعل أحدهما شيئًا فعل الآخر مثله.
(١) غناء: منفعة ودفع مكروه عنه وجلب فائدة.
(٢) له إليها عجلة: المراد بالعجلة هنا: جذع النخلة، كانوا ينقرون في مواضع منه نقرًا بعضها فوق بعض، ثم يجعلونه كالسلم يصعدون عليه إلى الغرف والأماكن العالية.
(٣) أسندوا فيها: علوا وارتفعوا. وتقول: أسند فلان في الجبل، إذا علا فيه وارتفع.
(٤) المجاولة: الحركة تكون بينه وبينهم.
(٥) سيرة ابن هشام ٣/ ٣١٤ - ٣١٥.

1 / 212