177

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Yayıncı

دار القلم - دمشق

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Yayın Yeri

الدار الشامية - بيروت

Bölgeler
Irak
بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية، فأنزل الله تعالى فيهم ينهاهم عن مباطنتهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ١١٨ هَاأَنتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (١) [آل عمران ٣: ١١٨ - ١١٩]، فقاطع المسلمون حلفاءهم من يهود (٢).
هـ- وتحمَّل المهاجرون بصبر وجَلَد ما أصابهم من وباء الحمى في المدينة المنورة. قالت عائشة أم المؤمنين ﵂: "لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحُمَّى، فأصاب أصحابه منها بلاء وسَقَم. وصرف الله تعالى ذلك عن نبيه ﷺ، فكان عامر بن فُهَيرة وبلال في بيت واحد، فأصابتهم الحمى؛ فدخلتُ عليهم أعودهم وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب، وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك (٣)، فدنوت من أبي بكر فقلت له: كيف تجدك يا أبت؟ فقال: كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله (٤) فقلت: والله ما يدري أبي ما يقول. ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة،

(١) وتؤمنون بالكتاب كله: أي تؤمنون بكتابهم وكتابكم وبما مضى من الكتب قبل ذلك، وهم يكفرون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم.
(٢) انظر ما جاء حول ذلك في سيرة ابن هشام: ٢/ ١٨٦ - ١٨٧.
(٣) الوعك بفتح وسكون: شدة ألم المريض. ويقال: وعكته الحمى، إذا بالغت فيه.
(٤) الشراك: سيرة النعل على ظهر القدم.

1 / 189