Usul al-Bazdawi
أصول البزدوي
Publisher
مطبعة جاويد بريس
Publisher Location
كراتشي
كان حسنا لمعنى في عينه إلا بدليل فكذلك النهي في صفة القبح وهذا لأن المطلق من كل شيء يتناول الكامل منه ويحتمل القاصر والكمال في صفة القبح فيما قلنا فمن قال بأنه يكون مشروعا في الأصل قبيحا في الوصف يجعله مجازا في الأصل حقيقة في الوصف وهذا عكس الحقيقة وقلب الأصل وإذا ثبت هذا الأصل كان لتخريج الفروع وطريقان أحدهما أن ينعدم المشروع باقتضاء النهي والثاني أن ينعدم بحكمه وبيان ذلك أن من ضرورات كون التصرف مشروعا أن يكون مرضيا قال الله تعالى
﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا﴾
وللمشروعات درجات وأدناها أن يكون مرضية وكون الفعل قبيحا منهيا ينافي هذا الوصف وإن كان داخلا في المشيئة والقضاء والحكم كالكفر وسائر المعاصي فإنها بمشيئة الله وقضاء الله وحكمه توجد لا يرضاه فصار النهي عن هذه التصرفات نسخا بمقتضاه وهو التحريم السابق والثاني أن من حكم النهي وجوب الانتهاء وان يصير الفعل على خلاف موجبه معصية هذا موجب حقيقته وبين كونه معصية وبين كونه مشروعا وطاعة تضاد وتناف ولهذا لم يثبت حرمة المصاهرة بالزنا لأنها شرعت نعمة تلحق بها الأجنبية بالأمهات والزنا حرام محض فلم يصلح سببا لحكم شرعي هو نعمة وكذلك الغصب لا يفيد الملك لما قلنا ولا يلزم إذا جامع المحرم أو أحرم مجامعا أنه يبقى مشروعا مع كونه فاسدا لأن الاحرام منهي لمعنى الجماع وهو غيره لا محالة لكنه محظورة فصار مفسدا والاحرام لازم شرعا لا يحتمل الخروج باختيار العباد ففسد ولم ينقطع بجناية الجاني وكلامنا فيما ينعدم شرعا لا فيما لا ينقطع بجناية الجاني ولا يلزم الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها لأنه منهي عنه لمعنى في غيره وهو الضرر بالمرأة بتطويل العدة أو بتلبيس أمر العدة عليها ولهذا لم يكن سفر المعصية سببا للرخصة للنهي ولا يملك الكافر مال المسلم بالاستيلاء للنهي أيضا فلم يصلح سببا مشروعا
Page 51