«كنتُ مع ذي النون المصري (١) في بعض سِياحَتِه إذْ رُفِعَتْ لنا مِظَلَّةٌ فقصدْناها، فإذا فيها رجلٌ أَعْمَى قد قَطَعَ الجُذامُ يدَيْه ورِجلَيْه، فسمِعْناه يقول: اللهُمَّ لك الحمدُ على
ذَا الحالِ وعلى كلِّ حالٍ، فالتفتَ إليَّ ذُو (٢) النُّون ﵀ فقال لي: يا صالحُ، لو كان هذا راضيا (٣) لأسكَتَه الرِّضا» (٤) .
٢٠٥ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، حدثنا ابن مِهيار (٥)، حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أبي أيوب، أخبرني نصر بن أبي الشَّمَقْمَق، قال: كان أبي (٦) ساكنا للعباس بن
(١) هو ذو النون بن إبراهيم الإخميمي، أبو الفيض المصري الزاهد، طاف البلاد في السياحة، قيل: اسمه ثوبان، وقيل: الفيض، وقيل: ذو النون لقبه، واشتهر بذلك. قال الدارقطني: "روى عن مالك أحاديث في أسانيدها نظر، وكان واعظًا". وقال مرةً: "إذا صح السند إليه فأحاديثه مستقيمة، وهو ثقة".
مات سنة ست وأربعين ومائتين، وقيل سنة ثمان وأربعين، ودفن بالقرافة الصغرى.
حلية الأولياء (٩/٣٣١-٣٩١)، وطبقات الصوفية (ص١٥-٢٦)، و(١٠/٣-٤)، وطبقات الأولياء (٢١٨-٢٢٣) .
(٢) في المخطوط "ذا" بالنصب، والصواب ما أثبته.
(٣) في المخطوط "راضي"، والصواب ما أثبته لما يقتضيه السياق.
(٤) في إسناده الجواليقي، وصالح بن العباس الصوفي، لم أجد من وثقهما، ولم أجد الحكاية عند غير المصنّف.
(٥) هو أبو أحمد الصيرفي المعروف بابن مهيار، تقدمت ترجمته في الرواية رقم (١٦٩) .
(٦) هو مروان بن محمد، أبو محمد الشاعر المعروف بأبي الشمقمق، مولى مروان بن محمد بن محمد بن مروان بن الحكم، هو بصري. قال أبو العباس المبرّد: "كان ربما لحن ويهزل كثيرًا ويجدّ، فيكثر صوابه".
تاريخ بغداد (١٣/١٤٦) .