[41] والانفصال عن هذا كله ان علمه ليس يقتسم فيه الصدق والكذب المتقابلات التى تقتسم الصدق والكذب على علم الانسان مثال ذلك ان الانسان يقال فيه اما ان يعلم الغير واما ان لا يعلمه على انهما متناقضان اذا صدق أحدهما كذب الآخر وهو سبحانه يصدق عليه الامران جميعا اعنى الذى نعلمه ولا نعلمه أى لا يعلمه بعلم يقتضى نقصا وهو العلم الانسانى ويعلمه بعلم لا يقتضى نقصا وهو العلم الذى لا يدرك كيفيته الا هو وكذلك الامر فى الكليات والجزئيات يصدق عليه سبحانه انه يعلمها ولا يعلمها هذا هو الذى تقتضيه أصول الفلاسفة القدماء منهم واما من فصل فقال انه يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات فغير محيط بمذهبهم ولا لازم لاصولهم فان العلوم الانسانية كلها انفعالات وتاثيرات عن الموجودات الموجودات هى المؤثرة فيها وعلم البارى سبحانه هو المؤثر فى الموجودات والموجودات هى المنفعلة عنه
[42] واذا تقرر هذا فقد وقعت الراحة من جميع المشاجرة بين أبى حامد وبين الفلاسفة فى هذا الباب وفى الباب الذى يلى هذا وفى الذى يلى الذى يليه ولكن على كل حال فلنذكر نحن هذه الابواب وننبه فيها على ما يخصها ونذكر ما سلف من ذلك
Page 446